أحمد بن محمد المقري التلمساني

363

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تكثّر من الإخوان للدهر عدّة * فكثرة درّ العقد من شرف العقد وعظّم صغير القوم وابدأ بحقّه * فمن خنصري كفّيك تبدأ بالعقد ثم نظر إليهم وأنشدهم ارتجالا قوله : [ البسيط ] مغيث أيوب والكافي لذي النون * يحلّني فرجا بالكاف والنون كم كربة من كروب الدّهر فرّجها * عني ولم ينكشف وجهي لمن دوني وقال القاضي أبو موسى بن عمران : [ مجزوء الكامل ] ما للتجارب من مدى * والمرء منها في ازدياد قد كنت أحسب ذا العلا * من حاز علما واستفاد فإذا الفقيه بغير ما * ل كالخيام بلا عماد « 1 » شرف الفتى بنضاره * إنّ الفقير أخو الجماد ما العلم إلّا جوهر * قد بيع في سوق الكساد « 2 » وقال أبو بكر بن الجزار السّرقسطي : [ الكامل ] إيّاك من زلل اللسان فإنما * عقل الفتى في لفظه المسموع والمرء يختبر الإناء بنقره * ليرى الصحيح به من المصدوع وقال أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد : تناول بعض أصحابنا نرجسة ، فركّبها في وردة ، ثم دفعها إليّ وإلى صاعد ، وقال : قولا ، فأبهمت دوننا أبواب القول ، فدخل الدميري « 3 » ، وكان أمّيا لا يذكر من الكلام إلّا ما علق بنفسه في المجالس ، وينفذ مع هذا في المطوّلات من الأشعار ، فأشعر بأمرنا ، فجعل يقول دون روية : [ السريع ] ما للأديبين قد اعيتهما * مليحة من ملح الجنّة نرجسة في وردة ركّبت * كمقلة تطرف في وجنه [ من شعر أبي محمد بن حزم وابن صارة وأبي القاسم بن العطار ] وقال أبو محمد بن حزم في « طوق الحمامة » « 4 » : [ الطويل ]

--> ( 1 ) في ب : « كالخباء بلا عماد » . ( 2 ) في ه : « ما الحلم إلّا جوهر » . ( 3 ) في ب : « فدخل الزهيري » وفي ج « فدخل الزبير » . ( 4 ) انظر طوق الحمامة ص 16 .