أحمد بن محمد المقري التلمساني
356
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
إنما المرء بما قدّمه * فتخيّر بين ذمّ وثنا لا تكن بالدهر ، غرا وإذا * كنت فانظر فعله في ملكنا كلّ ما خوّلت منه ذاهب * إنما تصحب منه الكفنا « 1 » مدّ كفا نحو كفّ طالما * أمطرت منه السحاب الهتنا « 2 » أو أرحني بجواب مؤيس * فمطال البرّ من شرّ العنا فلم يعطه شيئا ، وكان له كاتب فتحيّل في خمسين درهما فأعطاها له ، فلما سمع الوزير بذلك طرده ، وقال له : من أنت حتى تحمّل نفسك هذا وتعطيه ؟ قال : فو اللّه ما لبث إلّا قليلا حتى مات الوزير ، وتزوّج الكاتب بزوجته ، وسكن في داره ، وتخوّل في نعمته ، فحملني ذلك على أن كتبت بالفحم في حائط داره : [ الطويل ] أيا دار ، قولي أين ساكنك الذي * أبى لؤمه أن يترك الشّكر خالدا تسمّى وزيرا والوزارة سبّة * لمن قد أبى أن يستفيد المحامدا وولّى ولكن ليس يبرح ذمّه * فها هو قد أرضى عدوّا وناقدا وأضحى وكيل كان يأنف فعله * نزيلك في الحوض الممنّع واردا جزاء بإحسان لذا وإساءة * لذاك ، وساع ورّث الحمد قاعدا والمثل السائر في هذا « ربّ ساع لقاعد » . [ من شعر سليمان بن المرتضى بن محمد ( الغزال ) ] وقال سليمان بن المرتضى بن محمد بن عبد الملك بن الناصر ، وكان في غاية الجمال ، ويلقّب بالغزال : [ الكامل ] قدم الربيع عليك بعد مغيب * فتلقّه بسلافة وحبيب « 3 » فصل جديد فلتجدّد حالة * يأتي الزمان بها على المرغوب الجوّ طلق فالقه بطلاقة * وإذا تقطّب فالقه بقطوب « 4 » للّه أيام ظفرت بها ومن * أهواه منقاد بغير رقيب
--> ( 1 ) في ب : « والذي تصحب منه الكفنا » . ( 2 ) السحاب الهتن : السحاب الممطر المنسكب . ( 3 ) السّلافة : بضم السين - الخمر . ( 4 ) القطوب : العبوس .