أحمد بن محمد المقري التلمساني

353

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

جليد يؤود الصّخر لو أنّ صبره * كصبري ، على ما نابني ، للنوائب « 1 » وأسري إلى أن يحسب الليل أنني * لطول مسيري فيه بعض الكواكب [ من شعر مروان بن عبد الرحمن بن عبد الملك ] وأمّا ابن أخيه مروان بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن الناصر فكان في بني أمية شبه عبد اللّه بن المعتز في بني العباس ، بملاحة شعره وحسن تشبيهه . ومن شعره القصيدة المشهورة : [ الرمل ] غصن يهتزّ في دعص نقا * يجتني منه فؤادي حرقا سال لام الصّدغ في صفحته * سيلان التّبر وافى الورقا فتناهى الحسن فيه إنما * يحسن الغصن إذا ما أورقا ومنها : أصبحت شمسا وفوه مغربا * ويد الساقي المحيّي مشرقا « 2 » فإذا ما غربت في فمه * تركت في الخدّ منه شفقا ومنها : وكأنّ الورد يعلوه النّدى * وجنة المحبوب تندى عرقا قالوا : وهذا النمط قد فاق به « 3 » أهل عصره ، ويظنّ أنه لا يوجد لأحد منهم أحلى وأكثر أخذا بمجامع القلوب من قوله : [ الكامل ] ودّعت من أهوى أصيلا ، ليتني * ذقت الحمام ولا أذوق نواه فوجدت حتى الشمس تشكو وجده * والورق تندب شجوها بهواه « 4 » وعلى الأصائل رقّة من بعده * فكأنها تلقى الذي ألقاه وغدا النسيم مبلّغا ما بيننا * فلذاك رقّ هوى وطاب شذاه ما الروض قد مزجت به أنداؤه * سحرا بأطيب من شذا ذكراه والزهر مبسمه ونكهته الصّبا * والورد أخضله الندى خدّاه

--> ( 1 ) يؤود الصخر : يعجز ويضعف . والنوائب : المصائب . ( 2 ) أي أصبحت الخمر شمسا وفم الشادن مغربا . . . الخ . ( 3 ) في ه : « فات به أهل عصره » . ( 4 ) الوجد : الحزن . والورق : الحمائم . والشجو : الحزن والهم .