أحمد بن محمد المقري التلمساني

351

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

المستنصر ولي العهد ، فأخذ يوم عيد الأضحى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، فذبح بين يديه رحمة اللّه تعالى ! . [ من شعر عبد العزيز بن الناصر ومحمد بن الناصر ] وقال أخوه أبو الأصبغ عبد العزيز بن الناصر « 1 » ، وقد دخل ابن له الكتّاب ، فكتب أول لوح ، فبعثه إلى أخيه الحكم المستنصر ملك الأندلس ، ومعه : [ مجزوء الرمل ] هاك يا مولاي خطّا * مطّه في اللوح مطّا ابن سبع في سنيه * لم يطق للوح ضبطا دمت يا مولاي حتى * يلد ابن ابنك سبطا « 2 » وله : [ الرمل ] زارني من همت فيه سحرا * يتهادى كنسيم السّحر أقبس الصبح ضياء ساطعا * فأضا والفجر لم ينفجر « 3 » واستعار الروض منه نفحة * بثّها بين الصّبا والزّهر أيها الطالع بدرا نيرا * لا حللت الدهر إلّا بصري وكان مغرى مغرما بالخمر والغناء ، فقطع الخمر ، فبلغه أنّ المستنصر لمّا بلغه تركه للخمر قال : الحمد للّه الذي أغنانا عن مفاتحته ، ودلّه على ما نريد منه ، ثم قال : لو ترك الغناء لكمل خيره ، فقال : واللّه لا تركته حتى تترك الطيور تغريدها ، ثم قال « 4 » : [ الخفيف ] أنا في صحّة وجاه ونعمى * هي تدعو لهذه الألحان وكذا الطير في الحدائق تشدو * للذي سرّ نفسه بالقيان وقال أخوه محمد بن الناصر لمّا قدم أخوهما المستنصر من غزوة « 5 » : [ الطويل ] قدمت بحمد اللّه أسعد مقدم * وضدّك أضحى لليدين وللفم « 6 »

--> ( 1 ) انظر ترجمته في الجذوة ص 270 . ( 2 ) السبط : ولد الابن والابنة . ( 3 ) فأضا : أصلها : فأضاء ، فحذف الهمزة ، وهو جائز . ( 4 ) انظر المغرب ص 184 . ( 5 ) ترجمة محمد بن الناصر في المغرب ج 1 ص 184 . ( 6 ) أضحى لليدين وللفم : أي خرّ صريعا .