أحمد بن محمد المقري التلمساني
33
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الأفطس ملك بطليوس ولم تشغله الحروب ولا المملكة عن همّة الأدب ؟ وهل لكم من الوزراء مثل ابن عمار في قصيدته التي سارت أشرد من مثل ، وأحبّ إلى الأسماع من لقاء حبيب وصل ؟ التي منها : [ الكامل ] أثمرت رمحك من رؤوس ملوكهم * لمّا رأيت الغصن يعشق مثمرا وصبغت درعك من دماء كماتهم * لمّا رأيت الحسن يلبس أحمرا ومثل ابن زيدون في قصيدته التي لم يقل مع طولها في التشبيب « 1 » أرقّ منها ، وهي التي يقول فيها : [ البسيط ] كأنّنا لم نبت والوصل ثالثنا * والسعد قد غضّ من أجفان واشينا سرّان في خاطر الظّلماء يكتمنا * حتى يكاد لسان الصبح يفشينا وهل لكم من الشعراء مثل ابن وهبون في بديهته بين يدي المعتمد بن عباد وإصابته الغرض حين استحسن المعتمد قول المتنبي : [ الطويل ] إذا ظفرت منك المطيّ بنظرة * أثاب بها معيي المطيّ ورازمه « 2 » فارتجل : [ الطويل ] لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما * تجيد العطايا ، واللّها تفتح اللّها « 3 » تنبّأ عجبا بالقريض ولو درى * بأنك تروي شعره لتألّها « 4 » وهل لكم مثل شاعر الأندلس ابن درّاج « 5 » الذي قال فيه الثعالبي « هو بالصقع الأندلسي كالمتنبي بصقع الشام الذي إن مدح الملوك قال مثل « 6 » قوله : [ الطويل ] ألم تعلمي أنّ الثواء هو التّوى * وأنّ بيوت العاجزين قبور « 7 »
--> ( 1 ) في ب ، ه : « في النسيب » . ( 2 ) رازمه : مهلكه ، من الفعل رزم : سقط من الإعياء والهزال . ( 3 ) ابن الحسين هو أحمد بن الحسين المتنبي . واللّها - بضم اللام : جمع لهوة وهو أفضل العطاء . واللّها - بفتح اللام : جمع لهاة وهي اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم . ( 4 ) تألّه : ادعى الألوهية . ( 5 ) انظر ابن خلكان تحقيق محيي الدين عبد الحميد ج 1 ص 116 ترجمة ابن دراج . ( 6 ) انظر ديوان ابن دراج ص 298 . ( 7 ) التوى : الضياع ، الخسارة .