أحمد بن محمد المقري التلمساني

327

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تمرّ لياليك مرا حثيثا * وأنت على ما أرى مستمر فلو كنت تعقل ما ينقضي * من العمر لاعتضت خيرا بشر فما لك لا تستعدّ إذن * لدار المقام ودار المقر أترغب عن فجأة للمنون * وتعلم أن ليس منها مفرّ فإمّا إلى جنّة أزلفت * وإمّا إلى سقر تستعر [ من شعر ابن أبي زمنين وترجمته ] وقال ابن أبي زمنين « 1 » : [ البسيط ] الموت في كلّ حين ينشر الكفنا * ونحن في غفلة عمّا يراد بنا لا تطمئنّ إلى الدنيا وبهجتها * وإن توشّحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة والجيران ؟ ما فعلوا ؟ * أين الذين هم كانوا لنا سكنا سقاهم الموت كأسا غير صافية * فصيّرتهم لأطباق الثرى رهنا تبكي المنازل منهم كلّ منسجم * بالمكرمات وترثي البرّ والمننا حسب الحمام لو ابقاهم وأمهلهم * أن لا يظنّ على معلوّة حسنا « 2 » وقال في المطمح : الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن أبي زمنين فقيه متبتّل ، وزاهد لا منحرف إلى الدنيا ولا منفتل ، هجرها هجر المنحرف ، وحلّ أوطانه فيها محلّ المعترف ، لعلمه بارتحاله عنها وتفويضه « 3 » ، وإبداله منها وتعويضه ، فنظر بقلبه لا بعينه ، وانتظر يوم فراقه وبينه ، ولم يكن له بعد ذلك بها اشتغال ، ولا في شعاب تلك المسالك إيغال ، وله تآليف « 4 » في الوعظ والزهد وأخبار الصالحين تدلّ على تخليته عن الدنيا واتّراكه ، والتفلّت من حبائل الاغترار وأشراكه ، والتنقّل من حال إلى حال ، والتأهّب للارتحال ، ويستدلّ به على ذلك الانتحال ، فمنها قوله : [ البسيط ] الموت في كلّ حين ينشر الكفنا فذكر الأبيات ، انتهى . [ من شعر خلف بن هارون يمدح بن حزم ] وقال خلف بن هارون يمدح الحافظ أبا محمد بن حزم « 5 » : [ المتقارب ]

--> ( 1 ) انظر المطمح ص 49 - 50 . ( 2 ) في ج : « ألا يظن على معلومة حسنا » . ( 3 ) في ب ، ه : « وتقويضه » . ( 4 ) في ب : « وله تواليف » . ( 5 ) انظر المطمح ص 55 - 56 .