أحمد بن محمد المقري التلمساني
320
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فتعال فلنغظ الحسود بوصلنا * إنّ الحسود بمثل ذاك يغاظ وقال : [ الكامل ] يا من حرمت لذاذتي بمسيره * هذي النوى قد صعّرت لي خدّها « 1 » زوّد جفوني من جمالك نظرة * واللّه يعلم إن رأيتك بعدها وقال في المطمح في ابن برد المذكور : إنه غذي بالأدب ، وعلا إلى أسمى الرتب ، وما من أهل بيته إلّا شاعر كاتب ، ملازم لباب السلطان مراقب « 2 » ، ولم يزل في الدولة العامرية بسبق يذكر ، وحقّ لا ينكر ، وهو بديع الإحسان ، بليغ القلم واللسان ، مليح الكتابة ، فصيح الخطابة ، وله « رسالة السيف والقلم » ، وهو أوّل من قال بالفرق بينهما ، وشعره مثقف المباني ، مرهف كالحسام اليماني ، وقد أثبتّ منه ما يلهيك سماعا ، ويريك الإحسان لماعا ، فمن ذلك قوله يصف البهار : [ الطويل ] تأمّل فقد شقّ البهار كمائما * وأبرز عن نوّاره الخضل الندي « 3 » مداهن تبر في أنامل فضّة * على أذرع مخروطة من زبرجد « 4 » وله يصف معشوقا ، أهيف القدّ ممشوقا ، أبدى صفحة ورد ، وبدا في ثوب لازورد : [ مجزوء الكامل ] لمّا بدا في لأزور * ديّ الحرير وقد بهر كبّرت من فرط الجما * ل وقلت : ما هذا بشر فأجابني : لا تنكرن * ثوب السماء على القمر [ من شعر الوزير أبي جعفر اللمائي وترجمة الوزير حسان بن مالك وبعض شعره ] وقال الوزير الكاتب أبو جعفر بن اللمائي « 5 » : [ المتقارب ] ألمّا فديتكما نستلم * منازل سلمى على ذي سلم منازل كنت بها نازلا * زمان الصّبا بين جيد وفم أما تجدنّ الثرى عاطرا * إذا ما الرياح تنفسن ثم
--> ( 1 ) صعّر خدّه : أماله عجبا وكبرا . ( 2 ) في ب : « راتب » ، وفي ه : « مراتب » . ( 3 ) الكمائم : أوعية الطلع . ( 4 ) التبر : الذهب . والزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد . ( 5 ) انظر المطمح : 25 - 26 .