أحمد بن محمد المقري التلمساني
310
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يحيى بن الرميمي « 1 » ، ثم كان عليه من النصارى ما علم ، ففرّ إلى مدينة فاس ، وبقي بها ضائعا خاملا ، يسكن في غرفة ، ويعيش من النسخ ، فقال : [ السريع ] أمسيت بعد الملك في غرفة * ضيّقة الساحة والمدخل « 2 » تستوحش الأرزاق من وجهها * فما تزال الدّهر في معزل النسخ بالقوت لديها ولا * تقرعها كفّ أخ مفضل وأنشدها لبعض الأدباء ، فبينما هو ليلة ينسخ بضوء السراج وإذا بالباب « 3 » يقرع ، ففتحه ، فإذا شخص متنكّر لا يعرفه ، وقد مدّ يده إليه بصرّة فيها جملة دنانير ، وقال : خذها من كف أخ لا يعرفك ولا تعرفه ، وأنت المفضل بقبولها ، فأخذها ، وحسن بها حاله . وقال له بعض : هذا شعرك أيام خلعك ، فهل قلت أيام أمرك ؟ قال : نعم ، لمّا قتل أهل المرية ابن مخلوف عامل عبد المؤمن وأكرهوني أن أتولّى أمرهم قلت : [ الوافر ] أرى فتنا تكشّف عن لظاها * رماد بالنّفاق له انصداع « 4 » وآل بها النظام إلى انتثار * وساد بها الأسافل والرعاع « 5 » سأحمل كل ما جشّمت منها * بصدر فيه للهول اتّساع وأصل بني الرميمي من بني أمية ملوك الأندلس ، ونسبوا إلى رميمة قرية من أعمال قرطبة . [ من شعر أبي بحر يوسف بن عبد الصمد وأبي جعفر أحمد بن عباس الوزير ] وقال أبو بحر يوسف بن عبد الصمد « 6 » : [ الكامل ] فوصلت أقطارا لغير أحبّة * ومدحت أقواما بغير صلات أموال أشعاري نمت فتكاثرت * فجعلت مدحي للبخيل زكاتي وهذا من غريب المعاني .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 192 . ( 2 ) في ج : « ضيقة الساحل والمدخل » وفي نسخة أخرى « ضيقة الساحات والمدخل » . ( 3 ) في ب : « إذا بالباب » . بإسقاط الواو . ( 4 ) انصداع : من الفعل انصدع ، أي انشقّ . ( 5 ) الرعاع : العوام من الناس . ( 6 ) انظر ترجمته في الذخيرة ج 3 ص 251 والمغرب ج 2 ص 203 .