أحمد بن محمد المقري التلمساني

307

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ففكرت غير كثير وقالت : [ الكامل ] كالشمس منها البدر يقبس نوره * أبدا ويكسف بعد ذلك جرمها فقام كالمختبل ، وضمّها إليه ، وجعل يقبّل رأسها ، ويقول : أنت والعشر كلمات أشعر مني . ونظرت في المرآة فرأت جمالها وقد بلغت أوان التزوّج « 1 » ولم تتزوّج فقالت : [ الطويل ] أرى روضة قد حان منها قطافها * ولست أرى جان يمدّ لها يدا فوا أسفا يمضي الشباب مضيّعا * ويبقى الذي ما إن أسمّيه مفردا فسمعها أبوها ، فنظر في تزويجها . وقالت في ظبية عندها : [ الكامل ] يا ظبية ترعى بروض دائما * إني حكيتك في التوحّش والحور أمسى كلانا مفردا عن صاحب * فلنصطبر أبدا على حكم القدر [ من شعر أبي عبد اللّه بن رشيق القلعي وحديث عن ابن رشيق القلعي ] واستدعى أبو عبد اللّه محمد بن رشيق القلعي ثم الغرناطي « 2 » بعض أصحابه إلى أنس ، بقوله : [ مجزوء الرمل ] سيدي عندي أترج * ج ونارنج وراح وجنى آس وزهر * وحمانا لا يباح ليس إلّا مطرب يس * لي النّدامى ، والملاح ومكان لانهتاك * قد نأى عنه الفلاح لا يرى يطلع فيه * دون أكواس صباح فيه فتيان لهم في * لذّة العيش جماح طرحوا الدنيا يسارا * فاستراحت واستراحوا لا كقوم أوجعتهم * لهم فيها نباح وله : [ المجتث ] قال العذول : إلى كم * تدعو لمن لا يجيب فقلت : ليس عجيبا * أن لا يجيب حبيب هوّن عليك فإني * من حبّه لا أتوب

--> ( 1 ) في ب ، ه : « أوان التزويج » . ( 2 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 180 .