أحمد بن محمد المقري التلمساني

289

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ليس إلّا ما تراه * أنا أدرى بالطريقة قال أبو عمران موسى بن سعيد : قلنا له : ما هذا الاعتقاد الفاسد الذي لا ينبغي لأحد أن يصحبك به ؟ فقال : هذا قول لا فعل ، وقد قال اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) [ سورة الشعراء ، الآية : 225 - 226 ] . ثم قال ابن سعيد : ولولا أنّ حاكي الكفر ليس بكافر ما ذكرتها ، وهذا منزع من قال من المجوس : [ مجزوء الرمل ] خذ من الدنيا بحظّ * قبل أن ترحل عنها فهي دار لا ترى من * بعدها أحسن منها وهذا كفر صراح ، وقائله قد تقمّص كفرا ، اللهم غفرا ! وطلب منه بعض الأرذال ، أن يكتب له شفاعة عند أحد العمّال ، فكتب له « 1 » رسالة فيها هذه الأبيات : [ السريع ] كتبته مولاي في طالع * ما طار فيه طائر اليمن وفكرة حائلة والحشا * ينهب بالهمّ وبالحزن « 2 » كلّفنيه ساقط أخرق * مشتهر بالطحن والقرن أكذب خلق اللّه أرداهم * أخوفهم في الخوف والأمن يكفر ما يسدى إليه ولا * يعذر خلقا سئ الظنّ فإن صنعت الخير ألفيته * شرا وأضحى المجد ذا غبن « 3 » وانتقد الناس عليك الذي * تسدي له في أيّ ما فنّ فافعل به ما هو أهل له * واسمعه تفسيرا ولا أكني أهنه واصفعه ولا تترك ال * بوّاب يكرمه لدى الإذن واقطع بفيه القول واحرمه من * ردّ جواب أنسه يدني وكلّما استنبط رأيا فس * فّهه ودعه مسخن الجفن

--> ( 1 ) في ه : « فكتب معه رسالة » . ( 2 ) حائلة : متغيرة . ( 3 ) ذا غبن : من الغبينة ، وهي الخديعة .