أحمد بن محمد المقري التلمساني
283
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لزمت قناعتي وقعدت عنهم * فلست أرى الوزير ولا الأميرا وكنت سمير أشعاري سفاها * فعدت بها لفلسفتي سميرا وله في العروض تأليف مزج فيه بين الأنحاء الموسيقية ، والآراء الخليلية ، وردّ فيه على السرقسطي المنبوز بالحمار . وله في المعتصم بن صمادح « 1 » : [ الطويل ] لعلّك بالوادي المقدّس شاطىء * فكالعنبر الهنديّ ما أنا واطئ وإنّي في ريّاك واجد ريحهم * فجمر الأسى بين الجوانح ناشئ ولي في السّرى من نارهم ومنارهم * هداة حداة والنجوم طوافىء لذلك ما حنّت ركابي وحمحمت * عرابي وأوحى سيرها المتباطىء « 2 » فهل هاجها ما هاجني ؟ ولعلّها * إلى الوخد من نيران قلبي لواجىء « 3 » رويدا فذا وادي لبينى وإنه * لورد لباناتي وإني لظامىء « 4 » موارد تهيامي ومسرح ناظري * فللشّوق غايات بها ومبادئ واعترض عليه بعضهم بأنه همز في هذه القصيدة ما لا يهمز ، فقال : [ الطويل ] عجبت لغمّازين علمي بجهلهم * وإنّ قناتي لا تلين على الغمز « 5 » تجلّت لهم آيات فهمي ومنطقي * مبيّنة الإعجاز ملزمة العجز « 6 » ولاحت لهم همزيّة أو حديّة * وويل بها ويل لذي الهمز واللّمز رموها بنقص بيّنت فيه نقصهم * ومن لمس الأفعى شكا ألم النّكز « 7 » فإن أنكرت أفهامهم بعض همزها * فقد عرفت أكبادهم صحّة الهمز
--> ( 1 ) انظر الذخيرة ص 218 . ( 2 ) حمحم الحصان : صات صوتا غير مرتفع ، وهو غير الصهيل . والعراب : الخيول الكريمة السالمة من الهجنة . ( 3 ) الوخد : ضرب من السير . ( 4 ) اللبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة . ( 5 ) في ج : « لا تلين من الغمز » . ( 6 ) في ه : « تجلت لهم رايات فهمي » . ( 7 ) نكزته الأفعى : لسعته .