أحمد بن محمد المقري التلمساني

276

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الأماني وغطّت على عقله الآمال ، واللّه لقد بقيت في داري أروم الاجتماع بجارية مهينة قدر سنة فما قدرت على ذلك ، ومنعتني منها زوجتي ، فكيف أطلب ما دونه قطع الرؤوس ونهب النفوس ؟ فضحك ابن مردنيش ، وجدّد له الإحسان ، وجهّزه إلى بلده ، وأمر عمّاله أن يشاركوه في التدبير ، ويستأذنوه في الصغير والكبير ، فتأثّل « 1 » به مجده ، وعظم سعده . ومن شعره قوله : [ السريع ] انظر إلى الروض سحيرا وقد * بثّ به الطّلّ علينا العيون يرقب منّا يقظة للمنى * فقل لها أهلا بداعي المجون « 2 » وحثّها شمسا إلى أن ترى * شمس الضحى تطرق تلك الجفون وقوله : [ الطويل ] تنبّه لمعشوق وكأس وقينة * وروض ونهر ليس يبرح خفّاقا فقد نبّهت هذي الحدائق ورقها * وفتّح فيها الصبح بالطّلّ أحداقا ومهما تكن في ضيقة فأدر لها * كؤوس الطّلا فالسّكر يوسع ما ضاقا « 3 » وقوله : [ الكامل ] عطف القضيب مع النسيم تميّلا * والنهر موشيّ الخمائل والحلى تركته أعطاف الغصون مظلّلا * ولنا عن النهج القويم مضلّلا أمسى يغازلنا بمقلة أشهل * والطرف أسحر ما تراه أشهلا « 4 » [ بين ابن نزار وأبي جعفر بن سعيد ] وقال بعضهم : استدعاني أبو الحسن بن نزار لمجلس أنس بوادي آش ، فلمّا احتفل مجلسنا ، وطابت لذّتنا قال : واللّه ما تمام هذه المسرّة إلّا حضور أبي جعفر بن سعيد وهو الآن بوادي آش ، فوافقناه على ذلك لما نعلم من طيب حالتنا معهما ، وأنهما لا يأتيان إلّا بما يأتي به اجتماع النسيم والروض ، فخلا في موضع وكتب له : [ الكامل ] يا خير من يدعى لكاس دائر * ووجوه أقمار وروض ناضر إنّا حضرنا في النديّ عصابة * معشوقة من ناظم أو ناثر

--> ( 1 ) تأثل المجد : تأصل وثبت . ( 2 ) في ب : « ترقب منا . . » . ( 3 ) الطلا : ما يطبخ من عصير العنب ، أي الخمرة . ( 4 ) العين الشهلاء : التي يخالط سوادها زرقة .