أحمد بن محمد المقري التلمساني
261
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقال : [ المجتث ] بدا الهلال فلمّا * بدا نقصت وتمّا كأنّ جسمي فعل * وسحر عينيه « لمّا » وكان لا يملك نفسه في النظر إلى الصّور الحسان ، وأتاه يوما أحد أصحابه بولد له فتّان الصورة ، فعندما دخل مجلسه قصر عليه طرفه ، ولم يلتفت إلى والده ، وجعل والده يوصيه عليه وهو لا يعلم ما يقوله [ ولم يلتفت إلى والده ] « 1 » وقد افتضح في طاعة هواه ، فقال له الرجل : يا أبا بكر ، حقّق النظر فيه لعلّه مملوك ضاع لك ، وقد جبره اللّه تعالى عليك ، ولكن على من يتركه عندك لعنة اللّه ، هذا ما عملت بمحضري ، واللّه إن غاب معك عن بصري لمحة لتفعلنّ به ما اشتهر عنك ، وأخذ ولده وانصرف به ، فانقلب المجلس ضحكا . [ من شعر أبي جعفر بن الأبار الإشبيلي وأبي القاسم العطار الإشبيلي ] وقال أبو جعفر أحمد بن الأبّار الإشبيلي ، وهو من رجال « الذخيرة » « 2 » : [ الخفيف ] زارني خيفة الرقيب مريبا * يتشكّى منه القضيب الكثيبا رشأ راش لي سهام المنايا * من جفون يسبي بهنّ القلوبا « 3 » قال لي ما ترى الرقيب مطلّا * قلت دعه أتى الجناب الرحيبا عاطه أكؤس المدام دراكا * وأدرها عليه كوبا فكوبا واسقنيها من خمر عينيك صرفا * واجعل الكأس منك ثغرا شنيبا « 4 » ثم لمّا أن نام من نتّقيه * وتلقّى الكرى سميعا مجيبا « 5 » قال لا بدّ أن تدبّ عليه * قلت أبغي رشا وآخذ ذيبا قال فابدأ بنا وثنّ عليه * قلت عمري لقد أتيت قريبا فوثبنا على الغزال ركوبا * وسعينا على الرقيب دبيبا فهل أبصرت أو سمعت بصبّ * ناك محبوبه وناك الرّقيبا وأنشد له ابن حزم : [ الكامل ] أو ما رأيت الدهر أقبل معتبا * متنصّلا بالعذر ممّا أذنبا بالأمس أذبل في رياضك أيكة * واليوم أطلع في سمائك كوكبا
--> ( 1 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب ، ه . ( 2 ) انظر الذخيرة ج 2 ص 52 . ( 3 ) راش السهم : جعل عليه الريش وهيأه . ( 4 ) الشنيب والأشنب : الأبيض الأسنان ، المتفرّقها . ( 5 ) هذا البيت ساقط من ه .