أحمد بن محمد المقري التلمساني
235
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وعاقني كرمي عمّن ولهت به * ويلي من الحبّ أو ويلي من الكرم [ أبي عمر بن أبي محمد الوزير ] وكان صوفيّ بشريش « 1 » حافظ للشعر ، فلا يعرض في مجلسه معنى إلّا وهو ينشد عليه ، فاتّفق أن عطس رجل بمجلسه ، فشمّته الحاضرون « 2 » ، فدعا لهم ، فرأى الصوفي أنه إن شمّته قطع إنشاده بما لا يشاكله من النظم ، وإن لم يشمته كان تقصيرا في البرّ ، فرغب حين أصبح من الطلبة نظم هذا المعنى ، فقال الوزير الحسيب أبو عمرو بن أبي محمد : [ السريع ] يا عاطسا يرحمك اللّه إذ * أعلنت بالحمد على عطستك ادع لنا ربّك يغفر لنا * وأخلص النّيّة في دعوتك وقل له يا سيّدي رغبتي * حضور هذا الجمع في حضرتك وأنت يا ربّ الندى والنوى * بارك ربّ الناس في ليلتك فإن يكن منكم لنا عودة * فأنت محمود على عودتك وهذا الوزير المذكور كان يصرّف شعره في أوصاف الغزلان ، ومخاطبات الإخوان ، وكتب إلى الشريشي شارح المقامات يستدعي منه كتاب العقد : [ الطويل ] أيا من غدا سلكا لجيد معارفه * ومن لفظه زهر أنيق لقاطفه محبّك أضحى عاطل الجيد فلتجد * بعقد على لبّاته وسوالفه ووعك في بعض الأعياد ، فعاده من أعيان الطلبة جملة ، فلمّا همّوا بالانصراف أنشدهم ارتجالا : [ الكامل ] للّه درّ أفاضل أمجاد * شرف النّديّ بقصدهم والنادي « 3 » لمّا أشاروا بالسلام وأزمعوا * أنشدتهم وصدقت في الإنشاد في العيد عدتم وهو يوم عروبة * يا فرحتي بثلاثة الأعياد « 4 » قال الشريشي في شرح المقامات : ولقد زرته في مرضه الذي توفي فيه رحمه اللّه تعالى أنا وثلاثة فتيان من الطلبة ، فسألني عنهم وعن آبائهم ، فلمّا أرادوا الانصراف ناول أحدهم محبرة ، وقال له : اكتب ، وأملى عليه ارتجالا : [ الطويل ]
--> ( 1 ) في ب : « وكان بشريش صوفي حافظ . . » . ( 2 ) تشميت العاطس أن تقول له : يرحمك اللّه ، وهو من السنة . ( 3 ) في ه : « للّه درّ أفاضل أنجاد » وفي الشريش « للّه در عصابة أمجاد » . ( 4 ) يوم العروبة : يوم الجمعة في الجاهلية .