أحمد بن محمد المقري التلمساني

230

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ من شعر ابن شهيد ] وقال ابن شهيد : [ الطويل ] ولمّا فشا بالدمع ما بين وجدنا * إلى كاشحينا ما القلوب كواتم « 1 » أمرنا بإمساك الدموع جفوننا * ليشجى بما نطوي عذول ولائم أبى دمعنا يجري مخافة شامت * فنظّمه بين المحاجر ناظم وراق الهوى منّا عيون كريمة * تبسّمن حتى ما تروق المباسم « 2 » وقال في الانتحال : [ الطويل ] وبلّغت أقواما تجيش صدورهم * عليّ وإني فيهم فارغ الصدر أصاخوا إلى قولي فأسمعت معجزا * وغاصوا على سرّي فأعجزهم أمري « 3 » فقال فريق ليس ذا الشّعر شعره * وقال فريق أيمن اللّه ما ندري فمن شاء فليخبر فإني حاضر * ولا شيء أجلى للشكوك من الخبر [ من شعر أبى بكر بن بقي ] وينظر إلى مثل هذا قصة أبي بكر بن بقي حين استهدى من بعض إخوانه أقلاما فبعث إليه بثلاث من القصب ، وكتب معها : [ البسيط ] خذها إليك أبا بكر العلا قصبا * كأنما صاغها الصّوّاغ من ورقه يزهى بها الطّرس حسنا ما نثرت بها * مسك المداد على الكافور من ورقه فأجابه أبو بكر : [ البسيط ] أرسلت نحوي ثلاثا من قنا سلب * ميّادة تطعن القرطاس في درقه « 4 » فالخطّ ينكرها والحظّ يعرفها * والرّقّ يخدمها بالرّق في عنقه فحسده عليه بعض من سمعه ، ونسبه إلى الانتحال ، فقال أبو بكر يخاطب صاحبه الأول : [ البسيط ] وجاهل نسب الدعوى إلى كلمي * لمّا رماه بمثل النّبل في حدقه فقلت من حنق لما تعرّض لي * من ذا الذي أخرج اليربوع من نفقه « 5 »

--> ( 1 ) الكاشح : العدو المبغض ، المضمر للعداوة . ( 2 ) في ب : « وراق الهوى منا عيونا كريمة » . ( 3 ) في ه : « فأسمعت صمهم » . وفيها « فأعياهم أمري » . ( 4 ) في ه : « من قنا شلب » . ( 5 ) اليربوع : حيوان قاضم يشبه الفأر .