أحمد بن محمد المقري التلمساني
216
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فقلت إن قمت كلّ حين * فإنّ حظّي بكم عظيم وليس عندي إذن ندامى * بل عندي المقعد المقيم [ من شعر ابن عائش ] وقال الحسيب أبو جعفر بن عائش « 1 » : [ السريع ] ولي أخ أورده سلسلا * لكنه يوردني مالحا ألقاه كي أبسطه ضاحكا * ويلتقيني أبدا كالحا وليس ينفكّ عنائي به * ما رمت من فاسده صالحا قال الحجاري : وكتب إلى جدي إبراهيم في يوم صحو بعد مطر : [ السريع ] إذا رأيت الجوّ يصحو فلا * تصح ، سقاك اللّه من سكر تعال فانظر لدموع الندى * ما فعلت في مبسم الزهر ولا تقل إنك في شاغل * فليس هذا آخر الدهر تخلف ما فات سوى ساعة * تقتضى فيها لذة الخمر فأجابه : [ السريع ] لبّيك لبّيك ولو أنني * أسعى على الرأس إلى مصر فكيف والدار جواري وما * عندي من شغل ولا عذر ولو غدا لي ألف شغل بلا * عذر تركت الكلّ للحشر وكلّما أبصرني ناظر * ببابكم عظّم من قدري أنا الذي يشربها دائما * ما حضرت في الصّحو والقطر وليس نقلي أبدا بعدها * إلّا الذي تعهد من شكري [ قال الحجاري : ولم يقصّر جدي في جوابه ، ولكن ابن عائش أشعر منه في ابتدائه ، ولو لم يكن له إلّا قوله « تعال فانظر - إلخ » لكفاه ] ، قال : وفيه يقول جدي [ إبراهيم ] « 2 » يمدحه : [ الطويل ] ولو كان ثان في الندى لابن عائش * لما كان في شرق وغرب أخو فقر يهشّ إلى الأمداح كالغصن للصّبا * وبشر محيّاه ينوب عن الزهر « 3 »
--> ( 1 ) انظر المغرب ج 2 ص 27 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط من ج . ( 3 ) يهشّ : يبتسم ويرتاح وينشرح صدره .