أحمد بن محمد المقري التلمساني

213

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

صغار الناس أكثرهم فسادا * وليس لهم لصالحة نهوض ألم تر في سباع الطير سرّا * تسالمنا ، ويأكلنا البعوض وقد بلغ غاية الإحسان في قوله : [ الوافر ] فما للملك ليس يرى مكاني * وقد كحلت لواحظه بنوري كذا المسواك مطّرحا مهانا * وقد أبقى جلاء في الثغور ومن حسناته قوله « 1 » : [ السريع ] لي صاحب لا كان من صاحب * فإنه في كبدي جرحه يحكي إذا أبصر لي زلّة * ذبابة تضرب في قرحه ولقيه أبو حاتم الحجاري على فرس في غاية الضعف والرذالة قد أهلكها الوجى « 2 » ، وكانا في جماعتين ، فقال له : يا أبا تمام ، أنشدني قولك : [ الطويل ] وتحتي ريح تسبق الريح إن جرت * وما خلت أنّ الريح ذات قوائم لها في المدى سبق إلى كلّ غاية * كأنّ لها سبقا يفوق عزائمي وهمّة نفسي نزّهتها عن الوجى * فيا عجبا حتى العلا في البهائم فلمّا أنشده إيّاها ردّ رأسه أبو حاتم إلى الجماعتين وقال : ناشدتكم اللّه أيجوز لحجّام على فرس مثل هذه الرمكة « 3 » الهزيلة العرجاء ، أن يقول مثل هذا ؟ فضحك جميع من حضر ، وأقبل أبو تمام من غيظه « 4 » يسبّه . ومن شعر الحجام المذكور قوله : [ البسيط ] لا يفخر السيف والأقلام في يده * قد صار قطع سيوف الهند للقصب فإن يكن أصلها لم يقو قوّتها * ( فإنّ في الخمر معنى ليس في العنب ) وقال : [ الكامل ] ثقلت على الأعداء إلّا أنها * خفّت على السّبّاب والإبهام

--> ( 1 ) انظر الذخيرة ص 264 . ( 2 ) الوجى - بفتح الواو والجيم : الحفا أو أشده ، حتى ليشق على الذي ما أصيب به المشي إنسانا كان أو دابة . ( 3 ) الرمكة : الفرس التي تتخذ للنسل . ( 4 ) في ب ، ه : « في غيظه » .