أحمد بن محمد المقري التلمساني
206
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ولا غرو بعدي أن يسوّد معشر * فيضحي لهم يوم وليس لهم أمس كذاك نجوم الجوّ تبدو زواهرا * إذا ما توارت في مغاربها الشمس وقال ابن دحية : دخلت عليه وهو يتوضّأ ، فنظر إلى لحيته وقد اشتعلت بالشيب اشتعالا ، فأنشد لنفسه « 1 » ارتجالا : [ الطويل ] ولمّا رأيت الشّيب أيقنت أنه * نذير لجسمي بانهدام بنائه إذا ابيضّ مخضرّ النبات فإنه * دليل على استحصاده وفنائه « 2 » [ من شعر أبي عامر بن الفرج الوزير ] واعتلّ ابن ذي الوزارتين أبي عامر بن الفرج ، وزير المأمون بن ذي النون ، وهو من رجال الذخيرة والقلائد ، فوصف له أن يتداوى بالخمر العتيق ، وبلغه أنّ عند بعض الغلمان منها شيئا ، فكتب إليه يستهديه : [ المجتث ] ابعث بها مثل ودّك * أرقّ من ماء خدّك شقيقة النّفس ، فانضح * بها جوى ابني وعبدك وهو القائل معتذرا عن تخلّفه عمّن جاءه منذرا : [ الخفيف ] ما تخلّفت عنك إلّا لعذر * ودليلي في ذاك خوفي عليكا « 3 » هبك أنّ الفرار من غير عذر * أتراه يكون إلّا إليكا وله من رسالة هناء : [ المتقارب ] أهنىء بالعيد من وجهه * هو العيد لو لاح لي طالعا وأدعو لي اللّه سبحانه * بشمل يكون لنا جامعا « 4 » وكتب إلى الوزير المصري « 5 » يستدعيه أن يكون من ندمائه ، فكتب إليه الوزير المصري « 6 » يستعمله اليوم ، فلمّا أراده كتب إليه : [ الكامل ] ها قد أهبت بكم وكلّكم هوى * وأحقّكم بالشكر منّي السابق
--> ( 1 ) في ب : « فأنشدني لنفسه » . ( 2 ) استحصد الزرع آن له أن يحصد . ( 3 ) في ه : « ودليلي في ذاك حرصي عليكا » . ( 4 ) في ب : « وأدعو إلى اللّه . . » . ( 5 ) في أ : « الوزير الحصري » تحريفا . وهو أبو محمد عبد اللّه بن خليفة القرطبي انظر المطمح والحلة . ( 6 ) في أ : « الوزير الحصري » تحريفا . وهو أبو محمد عبد اللّه بن خليفة القرطبي انظر المطمح والحلة .