أحمد بن محمد المقري التلمساني
196
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لم يبق للجور في أيامهم أثر * غير الذي في عيون الغيد من حور « 1 » وأوّل هذه القصيدة قوله : قامت تجرّ ذيول العصب والحبر * ضعيفة الخصر والميثاق والنظر « 2 » وكان قد قصر أمداحه على المعتصم ، وكان يفد عليه في الأعياد وأوقات الفرج والفتوحات ، فوفد عليه مرّة يشكو عاملا ناقشه في قرية يحرث فيها ، وأنشده الرائية التي مرّ مطلعها إلى أن بلغ قوله : لم يبق للجور البيت . فقال له : كم في القرية التي تحرث فيها ؟ فقال : فيها نحو خمسين بيتا ، فقال له : أنا أسوّغك جميعها لهذا البيت الواحد ، ثم وقّع له بها ، وعزل عنها نظر كلّ وال . وله ابن فيلسوف شاعر مثله ، وهو أبو عبد اللّه محمد بن أبي الفضل « 3 » المذكور ، وهو القائل : [ الخفيف ] وكريم أجارني من زمان * لم يكن من خطوبه لي بدّ « 4 » منشد كلّما أقول تناهى * ما لمن يبتغي المكارم حدّ [ أبو عبد اللّه محمد بن معمر ابن أخت غانم ] وابن أخت غانم هو العالم اللغوي أبو عبد اللّه محمد بن معمر « 5 » ؛ من أعيان مالقة ، متفنّن في علوم شتّى ، إلّا أنّ الغالب عليه علم اللغة ، وكان قد رحل من مالقة إلى المرية ، فحلّ عند ملكها المعتصم بن صمادح بالمكانة العلية ، وهو القائل في ابن شرف الطمذكور : [ الكامل ] قولوا لشاعر برجة هل جاء من * أرض العراق فحاز طبع البحتري
--> ( 1 ) في ب : « إلّا الذي في عيون . . » . ( 2 ) العصب : نوع من الثياب المخططة . والحبر : نوع من الثياب القطنية أو الكتانية المخططة اشتهرت باليمن . ( 3 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 232 . ( 4 ) أجارني : حماني . ( 5 ) انظر ترجمته في المغرب ج 1 ص 433 . وبغية الوعاة في طبقات النحاة ، وهو من علماء مالقة من أهل المائة السادسة ، متفنن في علوم شتى إلا أن الأغلب عليه علم اللغة وفيه أكثر تآليفه . ( انظر بغية الوعاة ج 1 ص 247 ) .