أحمد بن محمد المقري التلمساني

188

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا بضجيعه في قبره ، ولا من لا يشكّ في عدله ، فإن كان الفقهاء والقضاة أنزلوك بمنزلته في العدل ، فاللّه تعالى سائلهم عن تقلّدهم فيك ، وما اقتضاها عمر ، رضي اللّه تعالى عنه ، حتى دخل مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحلف أن ليس عنده درهم واحد في بيت مال المسلمين ينفقه عليهم ، فلتدخل « 1 » المسجد الجامع هنالك بحضرة من أهل العلم وتحلف أن ليس عندك درهم واحد ولا في بيت مال المسلمين ، وحينئذ تستوجب ذلك ، والسلام ، انتهى . [ ابن الفراء الأخفش بن ميمون ] وأمّا ابن الفراء الأخفش بن ميمون « 2 » الذي ذكره الحجاري في « المسهب » فليس هو من هؤلاء ، بل هو من حصن القبداق « 3 » من أعمال قلعة بني سعيد ، وتأدّب في قرطبة ، ثم عاد إلى حضرة غرناطة ، واعتكف بها على مدح وزيرها اليهودي ، وهو القائل : [ البسيط ] صابح محيّاه تلق النّجح في الأمل * وانظر بناديه حسن الشمس في الحمل ما إن يلاقي خليل فيه من خلل * وكلّما حال صرف الدهر لم يحل وكان يهاجي المنفتل شاعر إلبيرة ، ومن هجاء المنفتل « 4 » له قوله : [ مجزوء الرمل ] لابن ميمون قريض * زمهرير البرد فيه فإذا ما قال شعرا * نفقت سوق أبيه ولمّا وفد على المرية مدح رفيع الدولة بن المعتصم بن صمادح بشعر ، فقال له بعض من أراد ضرّه : يا سيدي ، لا تقرب هذا اللعين ، فإنه قال في اليهودي : [ الطويل ] ولكنّ عندي للوفاء شريعة * تركت بها الإسلام يبكي على الكفر فقال رفيع الدولة : هذا واللّه هو الحرّ الذي ينبغي أن يصطنع ، فلو لا وفاؤه ما بكى كافرا بعد موته ، وقد وجدنا في أصحابنا من لا يرعى مسلما في حياته . فقال فيه المنفتل « 5 » : [ المجتث ] إن كنت أخفش عين * فإنّ قلبك أعمى فكيف تنثر نثرا * وكيف تنظم نظما ومن شعر الأخفش المذكور قوله : [ الطويل ]

--> ( 1 ) في ب : « فتدخل المسجد » . ( 2 ) انظر المغرب ج 2 ص 182 . ( 3 ) في ب : « القبداق » . ( 4 ) في ه : « ومن هجائه المنفتل له » وليس بشيء . ( 5 ) انظر المغرب ج 2 ص 184 .