أحمد بن محمد المقري التلمساني
175
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقال أبو الفضل بن شرف : [ السريع ] يا من حكى البيدق في شكله * أصبح يحكيك وتحكيه أسفله أوسع أجزائه * ورأسه أصغر ما فيه وقال ابن خفاجة « 1 » : [ السريع ] يا أيها الصّبّ المعنّى به * ها هو لا خلّ ولا خمر سوّد ما ورّد من خدّه * فصار فحما ذلك الجمر [ من شعر البياسي ولابن حريق ولأبي الحسن بن الفضل ] وقال أبو عبد اللّه البياسي : [ الرمل ] صغر الرأس وطول العنق * شاهدا عدل بفرط الحمق ولمّا سمعه أبو الحسن بن حريق قال : [ الرمل ] صغر الرأس وطول العنق * خلقة منكرة في الخلق فإذا أبصرتها من رجل * فاقض في الحين له بالحمق وقال أبو الحسن بن الفضل « 2 » يذكر مقاما قامه سهل بن مالك وابن عيّاش : [ الطويل ] لعمري لقد سرّ الخلافة قائما * بخطبته الغرّاء سهل بن مالك وأما ابن عياش وقد كان مثله * فضلّوا جميعا بين تلك المسالك « 3 » ومات وماتوا حسرة وحسادة * وغيظا فقلنا هالك في الهوالك وسهل بن مالك له ترجمة مطوّلة ، رحمه اللّه تعالى ! [ قصة في الوفاء والقيام بحق الإخاء ] ومن حكاياتهم في الوفاء وحسن الاعتذار والقيام بحقّ الإخاء أنّ الوزير الوليد بن عبد الرحمن بن غانم كان صديقا للوزير هاشم بن عبد العزيز ، ثابتا على مودّته ، ولمّا قضى اللّه تعالى على هاشم بالأسر أجرى السلطان محمد بن عبد الرحمن الأموي ذكره في جماعة من خدّامه ، والوليد حاضر ، فاستقصره ، ونسبه للطيش والعجلة والاستبداد برأيه ، فلم يكن فيهم من اعتذر عنه غير الوليد ، فقال : أصلح اللّه تعالى الأمير ! إنه لم يكن على هاشم التخير في الأمور « 4 » ، ولا الخروج عن المقدور ، بل قد استعمل جهده ، واستفرغ نصحه ، وقضى حقّ
--> ( 1 ) انظر ديوان ابن خفاجة ص 190 . ( 2 ) انظر القدح ص 108 . ( 3 ) في ب : « وأما ابن عياش ومن كان مثله » . ( 4 ) في ه : « التحير في الأمور » ، بالحاء ، وهو تحريف ، وقد أثبتنا ما في أ ، ب ، ج .