أحمد بن محمد المقري التلمساني
17
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
مالك وأصحابه خمسة عشر كتابا اقتصر فيه على ما بالمفتي الحاجة إليه وبوّبه وقرّبه فصار مغنيا عن التصنيفات الطوال في معناه ، ومنها كتابه في الصحابة ليس لأحد من المتقدّمين مثله على كثرة ما صنّفوا في ذلك ، ومنها كتاب « الاكتفاء ، في قراءة نافع وأبي عمرو بن العلاء ، والحجّة لكلّ واحد منهما » ومنها كتاب « بهجة المجالس ، وأنس المجالس ، ممّا يجري في المذاكرات ، من غرر الأبيات ونوادر الحكايات » ، ومنها كتاب « جامع بيان العلم وفضله ، وما ينبغي في روايته » . ومنها كتاب شيخنا القاضي أبي الوليد عبد اللّه بن يوسف بن الفرضي في المختلف والمؤتلف في أسماء الرجال ، ولم يبلغ عبد الغني الحافظ البصري في ذلك إلّا كتابين ، وبلغ أبو الوليد رحمه اللّه تعالى نحو الثلاثين ، لا أعلم مثله في فنّه البتّة ، ومنها تاريخ أحمد بن سعيد « 1 » ، ما وضع في الرجال أحد مثله إلّا ما بلغنا من تاريخ محمد بن موسى العقيلي البغدادي ، ولم أره ، وأحمد بن سعيد هو المتقدّم في التأليف « 2 » القائم في ذلك ، ومنها كتب محمد بن يحيى « 3 » بن مفرج القاضي ، وهي كثيرة ؛ منها أسفار سبعة جمع فيها فقه الحسن البصري ، وكتب كثيرة جمع فيها فقه الزهري . ومما يتعلّق بذلك شرح الحديث لعامر بن خلف السرقسطي ، فما شآه « 4 » أبو عبيد إلّا بتقدّم العصر فقط . ومنها في الفقه « الواضحة » والمالكيون لا تمانع بينهم في فضلها واستحسانهم إيّاها ، ومنها « المستخرجة من الأسمعة » وهي المعروفة بالعتبية ، ولها عند أهل إفريقية القدر العالي والطيران الحثيث ، والكتاب الذي جمعه أبو عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام الإشبيلي المعروف بابن المكوي « 5 » ، والقرشي أبو مروان المعيطي في جمع أقاويل مالك كلّها على نحو الكتاب « الباهر » الذي جمع فيه القاضي أبو بكر محمد بن أحمد بن الحدّاد البصري أقاويل الشافعي كلّها ، ومنها كتاب « المنتخب » الذي ألّفه القاضي محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة ، وما رأيت لمالكي قطّ كتابا أنبل منه في جمع روايات المذهب وشرح مستغلقها وتفريع
--> ( 1 ) هو أحمد بن سعيد الصدفي المتوفى سنة 350 . له كتاب في تاريخ الرجال . ( انظر الجذوة : 117 ، وابن الفرضي 1 : 55 ) . ( 2 ) في ب ، ه : « المتقدم إلى التأليف » . ( 3 ) في ب : « محمد بن أحمد بن يحيى . . . » . ( 4 ) شآه : فاقه . ( 5 ) في الأصول : « ابن الكوى » والتصويب عن الجذوة والصلة .