أحمد بن محمد المقري التلمساني

168

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ما كان يجده من الغول ، وآخر شعر قاله قوله : [ الطويل ] ولمّا رأيت العيش لوّى برأسه * وأيقنت أنّ الموت لا شكّ لاحقي تمنّيت أني ساكن في عباءة * بأعلى مهبّ الرّيح في رأس شاهق أردّ سقيط الطّلّ في فضل عيشتي * وحيدا وأحسو الماء ثني المعالق خليليّ ، من ذاق المنيّة مرّة * فقد ذقتها خمسين ، قولة صادق « 1 » كأني ، وقد حان ارتحالي ، لم أفز * قديما من الدنيا بلمحة بارق فمن مبلغ عنّي ابن حزم وكان لي * يدا في ملمّاتي وعند مضايقي : عليك سلام اللّه إنّي مفارق * وحسبك زادا من حبيب مفارق فلا تنس تأبيني إذا ما ذكرتني * وتذكار أيّامي وفضل خلائقي « 2 » وحرّك له بالله من أهل فنّنا * إذا غيّبوني كلّ شهم غرانق « 3 » عسى هامتي في القبر تسمع بعضه * بترجيع شاد أو بتطريب طارق فلي في ادّكاري بعد موتي راحة * فلا تمنعوها لي علالة زاهق وإني لأرجو اللّه فيما تقدّمت * ذنوبي به ممّا درى من حقائق « 4 » [ بين ابن غصن وابن ذي النون وابن هود ] وكان أبو مروان عبد الملك بن غصن « 5 » مستوليا على وزارة ابن عبيدة « 6 » ولسانه ينشد : [ الطويل ] وشيّدت مجدي بين أهلي ولم أقل * ألا ليت قومي يعلمون صنيعي وهجا ابن ذي النون بقوله : [ الطويل ] تلقّبت بالمأمون ظلما ، وإنني * لآمن كلبا حيث لست مؤمّنه حرام عليه أن يجود ببشره * وأمّا النّدى فاندب هنالك مدفنه سطور المخازي دون أبواب قصره * بحجّابه للقاصدين معنونه

--> ( 1 ) في ج : « خليلي من رام المنية . . فقد رمتها » . ( 2 ) في ه : « فلا تنس تأبيني إذا ما فقدتني » . ( 3 ) في ب : « وحرك له بالله مهما ذكرتني . . كل سهم » . والغرانق : الأبيض الناعم الجميل . ( 4 ) في ه : « فيما درى من حقائقي » . ( 5 ) في ج : « عبد الملك بن حصن » . ( 6 ) في ج : « ابن عبدة » .