أحمد بن محمد المقري التلمساني

161

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يا حسنها دائرة * من ياسمين مشرق والورد قد قابلها * في حلّة من شفق كعاشق وحبّه * تغامزا بالحدق « 1 » فاحمرّ ذا من خجل * واصفرّ ذا من فرق « 2 » قال : فقلت للحسن : هات ، فقال : سبقني المهذب إلى ما لمحته في هذا المعنى ، وهو قولي : [ مجزوء الرمل ] يا حسنها دائرة * من ياسمين كالحلي والورد قد قابلها * في حلّة من خجل كعاشق وحبّه * تغامزا بالمقل فاحمرّ ذا من خجل * واصفرّ ذا من وجل قال : فعجبت من اتفاقهما في سرعة الاتحاد ، والمبادرة إلى حكاية الحال ، انتهى . وما ألطف قول بعضهم : [ الطويل ] أرى الورد عند الصبح قد مدّ لي فما * يشير إلى التقبيل في حالة اللّمس « 3 » وبعد زوال الشمس ألقاه وجنة * وقد أثّرت في وسطها قبلة الشمس وقال ابن ظافر في « بدائع البداءة » « 4 » : اجتمع الوزير أبو بكر بن القبطرنة والأديب أبو العباس ابن صارة الأندلسيان في يوم جلا ذهب برقه ، وأذاب ورق ودقه ، والأرض قد ضحكت لتعبيس السماء ، واهتزّت وربت عند نزول الماء ، فقال ابن القبطرنة : [ الكامل ] هذي البسيطة كاعب أبرادها * حلل الربيع وحليها النّوّار فقال ابن صارة : [ الكامل ] وكأنّ هذا الجوّ فيها عاشق * قد شفّه التعذيب والإضرار « 5 » ثم قال ابن صارة أيضا : [ الكامل ] وإذا شكا فالبرق قلب خافق * وإذا بكى فدموعه الأمطار

--> ( 1 ) الحب ، بكسر الحاء : المحبوب . ( 2 ) الفرق ، بفتح الفاء والراء : الخوف . ( 3 ) في ه : « في ساعة اللمس » . ( 4 ) البدائع ج 1 ص 186 . ( 5 ) شفّه الحب : أضعفه .