أحمد بن محمد المقري التلمساني

144

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فإذا ما قال شعرا * نفقت سوق أبيه [ في وصف الأهرام وفي وصف فرس ] وذكر في « بدائع البداءة » أن جماعة من الشعراء في أيام الأفضل خرجوا متنزهين إلى الأهرام ليروا عجائب مبانيها ، ويتأمّلوا ما سطّره الدهر من العبر فيها ، فاقترح بعض من كان معهم العمل فيها ، فصنع أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي : [ الطويل ] بعيشك هل أبصرت أعجب منظرا * على ما رأت عيناك من هرمي مصر أنافا بأعنان السماء فأشرفا * على الجوّ إشراف السّماك أو النّسر « 1 » وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا * كأنهما نهدان قاما على صدر « 2 » وصنع أبو منصور ظافر الحداد : [ الوافر ] تأمّل هيئة الهرمين وانظر * وبينهما أبو الهول العجيب كعمار يتّين على رحيل * بمحبوبين بينهما رقيب « 3 » وفيض البحر عندهما دموع * وصوت الريح بينهما نحيب وظاهر سجن يوسف مثل صبّ * تخلّف فهو محزون كئيب وقال ابن بسام : كان للمتوكل بن الأفطس فرس أدهم أغرّ محجّل على كفله ست نقط بيض ، فندب المتوكل الشعراء لصفته ، فصنع النّحلي أبو الوليد فيه بديها : [ الرمل ] ركب البدر جوادا سابحا * تقف الريح لأدنى مهله لبس الليل قميصا سابغا * والثريّا نقط في كفله وغدير الصبح قد خيض به * فبدا تحجيله من بلله كلّ مطلوب وإن طالت به * رجله من أجله في أجله ثم انتدب الشعراء بعد ذلك للعمل فيه ، فصنع ابن اللّبّانة : [ الكامل ] للّه طرف جال يا ابن محمد * فحبت به حوباؤه التأميلا « 4 » لمّا رأى أنّ الظلام أديمه * أهدى لأربعه الهدى تحجيلا

--> ( 1 ) في بدائع البداءة « أنافا بأكناف السماء » . ( 2 ) النشز من الأرض : المرتفع منها . ( 3 ) في أ « كعماريتين على رحيل » . والتصويب من ب . والعمارية : الهودج . ( 4 ) الطرف - بكسر الطاء وسكون الراء : الكريم من الخيل . والحوباء : النفس .