أحمد بن محمد المقري التلمساني
141
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وجلس المعتصم بن صمادح المذكور يوما وبين يديه ساقية قد أخمدت ببردهما حرّ الأوار « 1 » ، والتوى ماؤها فيها التواء فضّة السوار ، فقال ارتجالا : [ البسيط ] انظر إلى الماء كيف انحطّ من صببه * كأنه أرقم قد جدّ في هربه « 2 » [ بعض ما قيل في البعوض ] وقال السميسر : [ المتقارب ] بعوض شربن دمي قهوة * وغنّينني بضروب الأغاني كأنّ عروقي أوتارهنّ * وجسمي الرباب وهنّ القناني « 3 » [ وقيل : [ الطويل ] بعوض وبرغوث وبقّ لزمنني * حسبن دمي خمرا فلذّ لها الخمر فيرقص برغوث لزمر بعوضة * وبقّهم سكت ليستمع الزمر ومنه : [ مجزوء الكامل ] بقّ وبرغوث أتوا * نحوي وقد شدّوا عذابي وأتى البعوض بزمره * يا قوم أخرج من ثيابي ] « 4 » وأحسن منه قول ابن شرف القيرواني « 5 » : [ الكامل ] لك مجلس كملت بشارة لهونا * فيه ، ولكن تحت ذاك حديث غنّى الذباب فظلّ يزمر حوله * فيه البعوض ويرقص البرغوث والسابق إلى هذا المعنى أبو الحسن أحمد بن أيوب من شعراء اليتيمة إذ قال « 6 » : [ المنسرح ] لا أعذل الليل في تطاوله * لو كان يدري ما نحن فيه نقص « 7 »
--> ( 1 ) الأوار : العطش . ( 2 ) كذا في أ ، ب ، ج . وفي ه « في صببه » والأرقم : ذكر الحيات . ( 3 ) في ب ، ج : « وهن القيان » . ( 4 ) ما بين حاصرتين من أ ، ج . وساقط من بقية نسخ النفح . ( 5 ) انظر معجم الأدباء ج 19 ص 38 . ( 6 ) في نسخ النفح « أبو أحمد بن أيوب » . وقد صوبنا الاسم من يتيمة الدهر ج 4 ص 383 والأبيات في اليتيمة . ( 7 ) في التيمة « لا أعذر الليل » .