أحمد بن محمد المقري التلمساني
131
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وما ودّعوا غير أرواحهم * فكان وداعا لغير اجتماع وله في فتى وسيم عضّ كلب وجنته : [ الطويل ] وأغيد وضّاح المحاسن باسم * إذا قامر الأرواح ناظره قمر « 1 » تعمّد كلب عضّ وجنته التي * هي الورد إيناعا وأبقى بها أثر فقلت لشهب الأفق كيف صماتكم * وقد أثّر العوّاء في صفحة القمر « 2 » وقال الفقيه أبو الحجاج يوسف بن محمد البياسي المؤرخ الأديب ، المصنّف الشهير ، وكان حافظا لنكت الأندلسين حديثا وقديما ، ذاكرا لفكاهاتهم التي صيرته للملوك خليلا ونديما « 3 » ، في صبيّ من أعيان الجزيرة الخضراء ، تهافت في حبّه جماعة من الأدباء والشعراء . وكان من القوم الذين هاموا بالمذكور ، وقاموا فيه المقام المشهور ، أديب يقال له الفار ، فتسلّط على البياسي حتى سافر من الجزيرة وكان يلقّب بالقط « 4 » : [ الطويل ] عذرت أبا الحجّاج من ربّ شيبة * غدا لابسا في الحب ثوبا من القار وألجأه الفأر المشارك للنوى * ولم أر قطّا قبله فرّ من فار وله : [ الخفيف ] قد سلونا عن الذي تدريه * وجفوناه إذ جفا بالتّيه وتركناه صاغرا لأناس * خدعوه بالزّور والتّمويه لمضلّ يسوقه لمضلّ * وسفيه يقوده لسفيه وله ، وقد كتب إلى بعض أصحابه يذكّره بالأيام السوالف « 5 » : [ الوافر ] أبا حسن لعمرك إنّ ذكري * لأيام النعيم من الصواب أمثلي ليس يذكر عهد حمص * وقد جمحت بنا خيل التصابي ونحن نجرّ أثواب الأماني * مطرّزة هنالك بالشباب وعهد بالجزيرة ليس ينسى * وإن أغفلته عند الخطاب
--> ( 1 ) في ج : « وأغيد وضاح المباسم باسم » . ( 2 ) الصمات : الصمت : السكوت . ( 3 ) في ه : « خديما ونديما » . وفي القدح « جليسا ونديما » . ( 4 ) في هذه الصفحة اختلاف في ترتيب الفقرات بين النسخ وإن كان غير مهم . ( 5 ) السوالف : الماضية ، الزائلة .