أحمد بن محمد المقري التلمساني

116

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قلت : وهي من أحسن ما سمعت في الأصطرلاب . وأمر رحمه اللّه تعالى أن يكتب على قبره : [ الطويل ] سكنتك يا دار الفناء مصدّقا * بأني إلى دار البقاء أصير وأعظم ما في الأمر أني صائر * إلى عادل في الحكم ليس يجور فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها * وزادي قليل والذنوب كثير فإن أك مجزيّا بذنبي فإنني * بشرّ عقاب المذنبين جدير وإن يك عفو من غنيّ ومفضل * فثمّ نعيم دائم وسرور [ من شعر ابن خفاجة ] وقال ابن خفاجة « 1 » ، وهو مما أورده له صاحب الذخيرة : [ الطويل ] لقد زار من أهوى على غير موعد * فعاينت بدر التّمّ ذاك التلاقيا وعاتبته والعتب يحلو حديثه * وقد بلغت روحي لديه التراقيا فلمّا اجتمعنا قلت من فرحي به * من الشّعر بيتا والدموع سواقيا ( وقد يجمع اللّه الشتيتين بعدما * يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا ) [ من مجون أهل الأندلس ] ومن مجون الأندلسيين هذه القصيدة المنسوبة لسيدي أبي عبد اللّه بن الأزرق ، وهي : [ الرجز ] عم باتّصال الزمن * ولا تبالي بمن وهو يواسي بالرضا * من سمج أو حسن أو من عجوز تحتظي * والظهر منها منحني « 2 » أو من مليح مسعد * موافق في الزمن مهما تبدّى خدّه * يبدو لك الورد الجني والغصن في أثوابه * إذا تمشّى ينثني لا أمّ لي لا أمّ لي * إن لم أبرّد شجني وأخلعنّ في المجو * ن والتصابي رسني وأجعل الصبر على * هجر الملاح ديدني « 3 »

--> ( 1 ) ديوان ابن خفاجة ص 365 . ( 2 ) في ه : « عجوز تختطي » . ( 3 ) ديدني : عادتي ودأبي .