أحمد بن محمد المقري التلمساني
101
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يا هلالا تتراءا * ه نفوس لا عيون عجبا للقلب يقسو * منك والعطف يلين ما الذي ضرّك لو سرّ * بمرآك الحزين وتلطّفت بصبّ * حينه فيك يحين « 1 » فوجوه اللطف شتّى * والمعاذير فنون « 2 » وقال أيضا « 3 » : [ الوافر ] إليك من الأنام غدا ارتياحي * وأنت من الزمان مدى اقتراحي وما اعترضت هموم النّفس إلّا * ومن ذكراك ريحاني وراحي فديتك ، إنّ صبري عنك صبري ، * لدى عطشي عن الماء القراح ولي أمل لو الواشون كفّوا * لأطلع غرسه ثمر النّجاح وأعجب كيف يغلبني عدو * رضاك عليه من أمضى سلاح ولمّا أن جلتك لي اختلاسا * أكفّ الدهر للحين المتاح « 4 » رأيت الشمس تطلع في نقاب * وغصن البان يرفل في وشاح فلو أسطيع طرت إليك شوقا * وكيف يطير مقصوص الجناح على حالي وصال واجتناب * وفي يومي دنوّ وانتزاح وحسبي أن تطالعك الأماني * بأفقك في مساء أو صباح فؤادي من أسى بك غير خال * وقلبي من هوى لك غير صاح وأن تهدي السلام إليّ شوقا * ولو في بعض أنفاس الرياح وقال « 5 » : [ مجزوء الكامل ] كم ذا أريد ولا أراد ؟ * للّه ما لقي الفؤاد أصفي الوداد إلى الذي * لم يصف لي منه الوداد
--> ( 1 ) الحين ، بفتح الحاء وسكون الياء : الموت والهلاك . ( 2 ) فنون : أي أنواع . ( 3 ) ديوان ابن زيدون ص 148 . ( 4 ) الحين المتاح : الهلاك المقدر . ( 5 ) ديوان ابن زيدون ص 178 .