السيد حامد النقوي

84

خلاصة عبقات الأنوار

من الناس وفي يوم ما أتى عليهم يوم كان أشد حرا منه ، وبعد أن ذكر لهم قرب وفاته وبين لهم عدم ضلالهم بعد التمسك بكتاب الله آخذا بيد علي عليه السلام بعد أن سألهم : " من أولى بكم من أنفسكم ؟ " ، وهل يتصور للفظ ( المولى ) في هذا الحديث مع هذه الجهات والأحوال معنى غير المعنى المراد من " من أولى بكم من أنفسكم ؟ " كلا اللهم كلا ، وقد عرفت وستعرف أيضا أن هذه الجملة الكريمة مأخوذة من الآية المباركة وهي قوله تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . " الدالة كما عرفت دلالتها على أولويته في كل شئ . . . قال الشيخ عبد الحق الدهلوي : " فقال بعد أن جمع الصحابة : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وفي بعض الروايات كرره للمسلمين وهم بجيبون بالتصديق والاعتراف ، يريد به قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم : الآية . أي في الأمور كلها ، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، بخلاف النفس ، فلذلك أطلق ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره انفذ عليهم من أمرها ، وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها . روي أنه صلى الله عليه وسلم أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس : نستأذن آبائنا وأمهاتنا فنزلت . وقرئ : وهو أب لهم أي في الدين ، فإن كل نبي أب لأمته من حيث أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ، ولذلك صار المؤمنون إخوة . كذا في تفسير البيضاوي . وقوله : " إني أولى بكل مؤمن من نفسه تأكيد وتقرير يفيد كونه " ( 1 ) أولى بكل واحد من المؤمنين ، كما أن الأول يفيده بالنسبة إليهم جميعا .

--> ( 1 ) اللمعات شرح المشكاة لعبد الحق الدهلوي الهندي .