السيد حامد النقوي

75

خلاصة عبقات الأنوار

آخرا ، ألا ترى أن الإنسان إذا قال لغيره : صل عند الشفق اللهم من ( كذا ) يصل عند الشفق الأحمر . يحمل الشفق المأمور به على الشفق الأحمر . وإذا ثبت ذلك فقوله : اللهم وال من والاه . حث منه على التزام ما ذكره من لفظة المولى . فعلمنا أنه أراد بها الموالاة التي هي ضد العداوة . وأي شئ يقولون في هذه المؤخرة نقوله في تلك المقدمة " ( 1 ) . وقد أفيد في ( عماد الإسلام ) في جوابه : " أقول : فيه وجوه من الكلام وضروب من الملام " الأول " : إن قوله عليه السلام وال من والاه لو اقتضى إرادة معنى المحبة من " من كنت مولاه " اقتضى قوله عليه السلام : " وانصر من نصره " إرادة معنى النصرة ، وحيث ثبت أن إرادة المعنيين من المشترك في إطلاق واحد ممتنعة تعارض المعنيان ، وإذا تعارضا تساقطا ، فبقي إرادة معنى الأولى من المولى بلا معارض . " والثاني " أن قوله عليه السلام : " اللهم وال من والاه " خطاب مع الحق بعد الفراغ عن الخطاب للخلق بقوله : " من كنت مولاه . . . " فلا يعارض القرينة على إرادة معنى الأولوية التي هي أيضا خطاب مع الخلق . " والثالث " : إن المولى قد جاء بمعنى أولى كما عرفت ولم يقل أحد أن معنى المولى ووال واحد فلا مساواة بين القرينتين . " والرابع " أنه لا خلاف بين الفريقين أن قوله عليه السلام : " فمن كنت مولاه . . . " أمر وتكليف بصورة الأخبار ، ولذا حمل الرازي قوله صلى الله عليه وآله : " ألست أولى بالمؤمنين " على التذكير بوجوب طاعته تمهيدا لإظهار وجوب طاعته صلى الله عليه وآله في باب التكليف المؤدي بقوله : " فمن كنت مولاه " ولا شبهة في أنه إذا حملنا قوله " ص " من كنت مولاه فعلي مولاه " على

--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .