السيد حامد النقوي
63
خلاصة عبقات الأنوار
أنفسهم وإن شق ذلك عليهم ، وأن يحبوه أكثر من محبتهم لأنفسهم ، ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين . وفي رواية أخرى : من أهله وماله والناس أجمعين ، وهو في الصحيحين من حديث أنس . ولما قال له عمر رضي الله عنه : لأنت أحب إلي من كل شئ إلا نفسي . قال له : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال له عمر : فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي " ص " الآن يا عمر . رواه البخاري في صحيحه . قال الخطابي : لم يرد به حب الطبع ، بل أراد حب الاختيار ، لأن حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه . قال : فمعناه لا تصدق في حبي حتى تفني في طاعتي نفسك وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك . " الرابعة " . استنبط أصحابنا الشافعية من هذه الآية الكريمة أن له عليه الصلاة والسلام أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج عليه الصلاة والسلام إليهما ، وعلى صاحبهما البذل ، ويفدي بمهجته مهجة رسول الله " ص " . وأنه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالم لزم من حضره أن يبذل نفسه دونه وهو استنباط واضح ولم يذكر النبي " ص " عند نزول هذه الآية ما له في ذلك من الحظ ، وإنما ذكر ما هو عليه فقال . وأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فادعوني فأنا وليه وترك حظه فقال : وأيكم ما ترك ما لا فليورث عصبته من كان " ( 1 ) . وقال البدر العيني بشرح قوله " ص " : وأنا أولى به في الدنيا والآخرة : " يعني أحق وأولى بالمؤمنين في كل شئ من أمور الدنيا والآخرة من أنفسهم
--> ( 1 ) شرح الأحكام - كتاب الفرائض .