السيد حامد النقوي

36

خلاصة عبقات الأنوار

القرآن المجيد ، وخلع ربقة متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأحبط الله عمله وخدمته ، فأقل مرتبة جزائه في الدنيا الدعاء عليه بالأمراض الساخرة وسيذوق وبال أمره في الآخرة " . ولكن في كلامه فائدتان : ( فالأولى ) لقد استنكر ابن روزبهان الاستشهاد على ما كثر سامعوه وكان " كالمستفيض " فنقول بناءا عليه : إن وجوب محبة علي عليه السلام أمر ثابت مستفيض فالاستشهاد عليه باطل ، لكن الإمام عليه السلام قد استشهد على حديث الغدير - حسب روايات القوم كما عرفت - فظهر أنه لم يكن المراد من حديث الغدير إيجاب المحبة والمودة له ، بل كان المراد أمرا جليلا عظيما وقد أنكره أكثر الأصحاب الذين سمعوه ووعوه فاحتاج عليه الصلاة والسلام إلى الاستشهاد عليه . ( والثانية ) لقد اعترف ابن روزبهان في كلامه بكثرة سامعي خبر الحديث فلا ريب في وقوع تلك الواقعة وثبوت هذا الخبر الشريف ، وفي هذا رد على من أنكر الحديث وكذبه من أهل العصبية والعناد . اعتراف الحلبي بدلالة الاستشهاد فثبت إلى الآن : استشهاد الإمام عليه السلام جماعة من الصحابة على حديث الغدير ، فمنهم من شهد ومنهم من كتم - وبهذا بطلت مناقشات ابن روزبهان والفخر الرازي في نهاية العقول - ، وثبت أن هذا الاستشهاد كان على أمر عظيم جليل أنكره أكثر الصحابة وهو ليس إلا الخلافة ، - إذ لو كان غيرها لما أنكروه ولما كتم الشهادة به من كتم - . ويشهد بما ذكرنا اعتراف الحلبي بأن الإمام عليه السلام قد احتج بحديث الغدير ردا على من نازعه في الخلافة ، وهذا نص كلامه : " وعلى تسليم أن