السيد حامد النقوي
30
خلاصة عبقات الأنوار
المخالفين سنة من سنن الأوصياء والمرسلين في بعض الأحايين ، ومن راجع سيرة نبينا صلى الله عليه وآله ووقف على موارد عديدة من هذا القبيل ونحن ننقل هنا بعض أمثلة ذلك : فمن ذلك دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم على المنافقين الذين أرادوا به سوءا في ليلة العقبة ، قال الحلبي : " فلما أصبح رسول الله " ص " جاء إليه أسيد ابن حضير فقال يا رسول الله ما منعك البارحة من سلوك الوادي ، فقد كان أسهل من سلوك العقبة ، فقال أتدري ما أراد المنافقون وذكر له القصة ، فقال : يا رسول الله قد نزل الناس واجتمعوا فمر كل بطن أن يقتل الرجل الذي هم بهذا فإن أحببت بين بأسمائهم والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برؤوسهم ، فقال " ص " : إني أكره أن يقول الناس أن محمدا قاتل بقوم حتى أظهر الله تعالى بهم أقبل عليهم يقتلهم ، فقال يا رسول الله هؤلاء ليسوا بأصحاب فقال رسول الله " ص " أليس يظهرون الشهادة ، ثم جمعهم رسول الله " ص " وأخبرهم بما قالوه وما أجمعوا عليه ، فحلفوا بالله ما قالوا ولا أرادوا الذي ذكر فأنزل الله تعالى " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر " الآية . وأنزل الله تعالى " وهموا بما لم ينالوا . ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال اللهم ارمهم بالدبيلة وهي سراج من نار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم انتهى . أي : وفي لفظ شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلكه " ( 1 ) . ومن ذلك دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم على من قطع صلاته . قال الحلبي : " وفي الامتاع أن النبي " ص " وهو بتبوك صلى إلى نخلة فجاء شخص فمر بينه وبين تلك النخلة بنفسه ، وفي رواية وهو على حمار ، فدعا عليه " ص "
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 121 في غزوة تبوك .