أحمد بن محمد المقري التلمساني
98
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
المقامات والكرامات سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي « 1 » ، يحييكم ، ويعظم قدركم ، ولسانه لكم ذاكر ناشر شاكر ، وهو على خير ، وقد اجتمعت عليّ من بركتكم في مدينة سلا جماعة من طلاب العلم وفتح اللّه تعالى علي بتآليف عديدة منها « كفاية الطالب النبيل ، في حل ألفاظ مختصر خليل » ومنها شرح على المنهج المنتخب للزّقّاق في قواعد مالك ، ومنظومة في أكثر من ألف بيت في السير والشمائل ، ومنها في رجال البخاري ولا كنسج « 2 » الكلاباذي ، ومنها خطب ، وغير ذلك ، والكل من بركتكم ، ونسبته إليكم في صحيفتكم ، والسلام من ولدكم المقر بفضلكم تراب نعالكم علي بن عبد الواحد الأنصاري ، لطف اللّه تعالى به ، وحامله كبير كبراء قومه ممن يحبكم ويعزكم « 3 » وما تفعلوا معه خير فلن تكفروه ، والسلام ، انتهى . ومنها كتاب وافاني من علم قسنطينة « 4 » وصالحها وكبيرها ومفتيها سلالة العلماء الأكابر ، ووارث المجد كابرا عن كابر ، المؤلف العلامة سيدي الشيخ عبد الكريم الفكّون حفظه اللّه ، نصه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على من أنزل عليه في القرآن وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم : 4 ] وآله وصحبه وسلم أفضل التسليم ، من مدنّس الإزار ، المتسربل بسرابيل الخطايا والأوزار « 5 » ، الراجي للتنصل منه رحمة العزيز الغفار ، عبد اللّه عبد الكريم بن محمد الفكون ، أصلح اللّه بالتقوى حاله ! وبلغه من متابعة السنة النبوية آماله ! إلى الشيخ الشهير ، الصدر النحرير ، ذي الفهم الثاقب والحفظ الغزير ، الأحبّ في اللّه المؤاخي من أجله سيدي أبي العباس أحمد المقري ، أحمد اللّه عاقبتي وعاقبته ! وأسبل على الجميع عافيته ! أمّا بعد فإني أحمد اللّه إليك ، وأصلي على نبيه سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أريد إلا صالح الدعاء وطلبه منكم ، فإني أحوج الناس إليه ، وأشدهم في ظني إلحاحا عليه ، لما تحققت من أحوال نفسي الأمّارة ، واستبطنت من دخيلائها المثابرة على حب الدنيا الغرّارة ، كأنها عميت عن الأهوال ، التي أشابت رؤوس الأطفال ، وقطعت أعناق كمل الرجال ، فتراها في لجج هواها حائضة ، وفي ميدان شهواتها راكضة ، طغت في غيها وما لانت ، وجمحت فما انقادت ولا استقامت ، فويلي
--> ( 1 ) نسبة إلى زاوية الدلاء ، وهي زاوية أسسها أبو بكر محمد المجاطي ، وكان لها دور كبير في تاريخ المغرب سياسيا ودينيا وعلميا . ( 2 ) في ب : « كنسخ » . . . ( 3 ) في ب : « ويعرفكم وما تفعلوا » . ( 4 ) في ب ، ه : « قسمطينة » . ( 5 ) الأوزار : جمع وزر : وهو الذنب .