أحمد بن محمد المقري التلمساني
95
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وصبرا على بعد اللقاء صبرا ، فإن يقدر في هذه الدار نلنا فيها ما نتمنى ، وإلا فلن نعدم بفضل اللّه جزاء الحسنى ، ولقاء لا يبيد ولا يفنى ، مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، إيقانا بالوعد وتحقيقا ، فمن أوجب له محبته ، أدخله جنته ، وأحضره مأدبته ، وكمّل له أمنيته ، جعلنا اللّه من المتحابين في جلاله ، بكرمه وإفضاله ! وكتبه محبكم ومعظمكم ، الواصل حبل وده بودكم ، المشرف لعهدكم ، المنوه بفخركم ومجدكم ، العبد الفقير الحقير ، المشفق على نفسه من التقصير والذنب الكبير ، محمد بن يوسف التاملي ، غفر اللّه ذنبه ! وستر عيبه ! وجبر قلبه ! وجمعه بمن أحبه ! بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، في عاشوراء المحرم فاتح سنة ثمانية وثلاثين « 1 » وألف ، انتهى . وصحبة هذا المكتوب ورقة نصها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . [ بحر الرجز ] للّه در العالم الجيّاني * كأنما ينظر بالعيان للمقّريّ العالم المفضال * منظّرا بأحسن المثال وعالم بأنني من بعده * أشير في نظامنا لقصده وها أنا بالله أستعين * مضمنا وربّنا المعين بالشطر من ألفية ابن مالك * أيدنا اللّه لنسج ذلك قال محمد عبيد المالك * وسالك الأحسن من مسالك نشير بالتضمين للتحرير * المقري الفاضل الشهير ذاك الإمام ذو العلاء والهمم * ( كعلم الأشخاص لفظا وهو عم ) فلن ترى في علمه مثيلا * ( مستوجبا ثنائي الجميلا ) ومدحه عندي لازم أتى * ( في النظم والنثر الصحيح مثبتا ) أوصاف سيدي بهذا الرجز * ( تقرب الأقصى بلفظ موجز ) فهو الذي له المعالي تعتزي * ( وتبسط البذل بوعد منجز ) « 2 » رتبته فوق العلا يا من فهم * ( كلامنا لفظ مفيد كاستقم ) وكم أفاد دهره من تحف * ( مبدي تأوّل بلا تكلف )
--> ( 1 ) في ب : « ثمان وثلاثين » . ( 2 ) في ب ، ه : « فهو الذي له المعاني تعتزي » . وتعتزي : تنسب .