أحمد بن محمد المقري التلمساني
85
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
عبداكم وتلميذاكم ولداي الشيخان الداعيان الأخوان الشيخ عبد السلام والقاضي نعمان ، فليس لهما وظيفة إلا الدعاء والثناء ، في كل صبح ومساء ، لأن كلا منهما خليفتي ، والاشتغال بالدعاء لسيدي وظيفتي ، ولا يقنعان بتقبيل اليدين الكريمتين ، ولا بد من تقبيل القدمين المباركتين ، وبعد ، فلا ينقضي عجبي من بلاغة كتابكم الشريف الوارد لجناب أخيكم المفتي العمادي حفظكم اللّه تعالى وإياه ! ولا كان من يشناك « 1 » ! وعجبه به أعظم وأكبر ، إذ هو - حفظه اللّه ! - بفهم كلام سيدي أحق وأجدر ، فلا عدمنا تلك الأنفاس الملكية الفلكية ، من كل منكما إذ هي واللّه البغية والأمنية ، كما قلت : [ بحر الخفيف ] ليس فخري ولا اعتدادي بدهر * غير دهر أراكما من بنيه اللهم اختم هذا الكلام ، للقبول التام ، بالصلاة على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ! . ومن فصول هذا الكتاب ما صورته : أطال اللّه يا سيدي بقاءك ! ولا كان من يكره لقاءك ! ورعاك بعين عنايته ووقاك ! وأدامك وأبقاك ! وضمن لك جزاء الصبر ! وعوضك عن مصابك الخير والأجر ! ولقد كنت عزمت على أن أجعل في مصاب سيدي بأمه ، متعه اللّه بعمره وعلمه ! ودفع عنه سورة همه وغمه « 2 » ! قصيدة تكون مرثية ، تتضمن تعزية وتسلية ، فنظرت في مرثية أبي الطيب المتنبي لأمه ، واكتفيت بنظمها ونثرها ، وعقدها وحلها ، وانتخبت قوله منها : [ بحر الطويل ] لك اللّه من مفجوعة بحبيبها * قتيلة شوق غير مكسبها وصما ومنها : ولو لم تكوني ينت أكرم والد * لكان أباك الضخم كونك لي أما لئن لذّ يوم الشامتين بيومها * لقد ولدت مني لآنفهم رغما فقلت : هذه حال مولانا الراغم لأنوف الأعداء ، المجدد لأسلافه حمدا ومجدا ، القاتل بشوقه لا خطأ ولا عمدا ، ثم إني لما رأيت قوله في مرثية أخت سيف الدولة : [ بحر الخفيف ] إن يكن صبري ذي الرزية فضلا * تكن الأفضل الأعز الأجلّا أنت يا فوق أن تعزّى عن الأحب * أب فوق الذي يعزّيك عقلا
--> ( 1 ) يشناك : يكرهك ويبغضك . وأصله مهموز ويجوز تخفيف الهمز . ( 2 ) سورة الهم : قوته .