أحمد بن محمد المقري التلمساني

83

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وأنا أقول ما هو أبدع وأبرع ، وفي هذا الباب أنفع وأجمع : بل هو خط الأمان من الزمان ، والبراءة من طوارق الحدثان ، والحرز الحريز ، والكلام الحر الإبريز ، والجوهر النفيس العزيز ، وأما الكتاب نفسه فقد حسدني عليه إخواني ، واستبشر به أهلي وخلّاني ، وكان تقبيلي لأماليه ، أكثر من نظري فيه ، شوقا إلى تقبيل يد وشّته وحشته « 1 » ، واعتيادا للثم أنامل جسته ومسّته ، وأما اليراعة ، فلا شك أنها ينبوع البراعة ، حتى جرى من سحر البلاغة منها ما جرى . [ بحر المتقارب ] فجاء الكتاب كسحر العيون * بما راح يسبي عقول الورى وينادي بإحراز خصل السبق « 2 » من الثريا إلى الثرى ، ولم أر كتابا قبل تكون محاسنه متداخلة مترادفة ، ولطائفه وبدائعه متضاعفة متراصفة ، وذلك لأنه سرد من غرر درره الأحاسن ، وورد على يد رأس أحبابنا تاج بني محاسن : [ بحر الطويل ] أولئك قوم أحرزوا الحسن كله * فما منهم إلا فتى فاق في الحسن وكما قلت فيهم أيضا : [ بحر مجزوء الكامل ] فبنو المحاسن بيننا * كبنى المنجّم في النجابه « 3 » فهم القرابة إن عد * مت من الأنام هوى القرابه فيهم محاسن جمّة * منها الخطابة والكتابة ثم لم يكتف سيدي وشيخي بما أنعم به ، وأحسن بكتبه ، من كتابه المزين بخطه ، المبين بضبطه ، المسمى بين أهل الوفاء ، بكتاب الأصفياء « 4 » ، حتى أضاف إليه كتاب الشفاء ، في بديع الاكتفاء ، كأنه لم يرض طبعه الشريف المفرد المستثنى إلا أن تكون حسناته لدى أحبابه مثنى مثنى ، حتى كأن مراده بتضعيف هذا الإكرام والإحسان ، تعجيز العبد عن أداء خدمة الحمد بحصر البيان وعقد اللسان ، إذ لست ذا لسانين ، حتى أؤدي شكر إحسانين ، وغاية البليغ في هذا المضمار الخطير ، أن يعترف بالقصور ويلتزم بالتقصير . ومن فصول هذا الكتاب ما نصه : ومن باب إدخال السرور على سيدي وشيخي وبركتي

--> ( 1 ) حشته : أراد : كتبت حواشيه . ( 2 ) في ب ، ه : « وينادي بإحراز خصل سحر البيان من الثريا إلى الثرى » . ( 3 ) بنو المنجم : أبناء أبي منصور المنجم . اشتهروا بالظرف والأدب ومنادمة الخلفاء ( ابن النديم ) . ( 4 ) كذا في ب ، ه : وفي ج : « بكتاب الاكتفاء والاصطفاء » .