أحمد بن محمد المقري التلمساني
70
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
كأنه الشمس جاء يهدي * للبدر نورا وليس آفل بل كان غيثا لهم وكانوا * روضا أريضا لشكر وابل « 1 » فبجّلوه وعظموه * وادّخروا عاجلا لآجل جزاهم اللّه كل خير * وصانهم من جدال جاهل وأحمد دام في أمان * المقريّ الرضا المعامل لربه في دجى الليالي * ويرشد الناس في الأصائل « 2 » لا زال في نعمة وخير * وفي أمان يعود عاجل وخاطبني الأديب الفاضل ، الشيخ أبو بكر العمري شيخ الأدباء بدمشق ، حفظه اللّه تعالى بقوله : [ بحر الرجز ] تاهت تلمسان على مدن الدنى * بعالم في العالمين يحمد المقري أحمد رب الحجا * الكامل البحر الخضم المزبد مالك هذا العصر شافعيه * أحمده نعمانه المسدد مذ حل مصر أذعنت أعلامها * لفضله وبجّلوا ومجدوا وفي دمشق الشام دام سعدها * كان له بها المقام الأسعد العلماء أجمعوا جميعهم * على معاليه التي لا تجحد أقام شهرا أو يزيد وانثنى * وفي الحشا منه المقيم المقعد سالت على فراقه دموعنا * وفي القلوب زفرة لا تخمد لو قيل من يحمد في تاريخه * ما قلت إلا المقريّ أحمد لا برحت أوقاته مفيدة * ما صاح فوق عوده مغرّد قلت : وذكري لكلام أعيان دمشق - حفظهم اللّه تعالى ! - ومديحهم لي ، ليس علم اللّه لاعتقادي في نفسي فضلا ، بل أتيت به دلالة على فضلهم الباهر ، حيث عاملوا مثلي من القاصرين بهذه المعاملة ، وكسوه حلل تلك المجاملة ، مع كوني لست في الحقيقة له بأهل ، لما أنا عليه من الخطأ والخطل والجهل .
--> ( 1 ) روض أريض : مونق معجب . والوبل المطر الغزير . ( 2 ) الأصائل : جمع أصيل ، وهو : الوقت بعد العصر إلى المغرب .