أحمد بن محمد المقري التلمساني
57
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
في عام ألف وثلاثين خلت * من هجرة الهادي وسبعة تلت ألبسه اللّه البرود الضافيه * من منّه وعفوه والعافية بجاه سيد البرايا طرّا * ملجأ من إلى الكروب اضطرا عليه أسنى صلوات تسدي * حسن الختام ببلوغ القصد وسأل مني بعض ساكني دمشق المحروسة أن أقرظ له على شرحه لرسالة العارف بالله تعالى سيدي الشيخ أرسلان ، فكتبت ما صورته : [ بحر الرجز ] أحمد من خصص بالأسرار * قدما من الصوفية الأبرار أتاحهم عوارف المعارف * والحكم السابغة المطارف فهم بهم تستمطر الأنواء * وتظهر الأنوار والأضواء ومن أجلّهم سناء وسنى * من ذاد عن عين المعالي الوسنا « 1 » شيخ الشيوخ العارف الكبير * الشيخ أرسلان الشهير فكم إشارات له أبانا * بها علوما من حلاها ازدانا وكم عبارات تلا آياتها * تعيا الفحول عن مدى غاياتها ومن رأى رسالة التوحيد * له انتحى مناهج التسديد فهي تنادي من أبي أن يسلكا * يا معرضا شرك خفيّ كلّكا ومن أضل القصد في مهامه * هدته للخروج عن أوهامه « 2 » وكم بها من باب معنى مغلق * عمن يقيد الوجود المطلق فما بغير الفتح يدرى الباطن * ووارد الفيض له مواطن وقد رأيت في دمشق الشام * شرحا لها أنبأ عن إلهام للكلشنيّ ذي الوفا بالوعد * شمس العلا محمد بن سعد لا زال في أوج التجلي صاعدا * وعون ربنا له مساعدا ومذ أجلت ناظري في حسنه * ألفيته مستبدعا في فنه
--> ( 1 ) السناء : الشرف والرفعة : والسنى : النور . وذاد : دفع . والوسن : النوم . ( 2 ) المهامه : جمع مهمه ، وهي الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها .