أحمد بن محمد المقري التلمساني

52

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فشاهدت عيناي فيها ما ملا * قلبي سرورا إذ بلغت مأملا « 1 » مدينة فياضة الأنهار * فضفاضة الأثواب بالأزهار أرجاؤها زاكية العبير * ومدحها يجل عن تعبير وجلّ أهليها بحبي دانوا * مع أن مثلي منهم يزدان فلاحظوا بالأعين الكليلة * عبدا غدا تقصيره دليله « 2 » وقابلوا عيبي بما اقتضاه * فضل لهم ربّ الورى ارتضاه خصوصا المولى الكبير المعتبر * قرة عين من رآه واختبر مفتي الورى في مذهب النعمان * بها الوجيه عابد الرحمن ابن عماد الدين من تعيي القلم * أوصافه اللاتي كنور في علم حاوي طراف المجد والتّلاد * نال المنى في النفس والأولاد « 3 » وكنت في مكة قد أبصرت * منه علا عن مدحه قصرت جلالة ومحتدا وعلما * ورفعة وسؤددا وحلما مع التواضع الذي قد زانه * حسن اعتقاد مثقل ميزانه فحثّ من في الشام من أخيار * لم يسلكوا مناهج الأغيار أن يأخذوا بعض الفنون عني * بما اقتضاه منه حسن الظن مع أنني واللّه لست أهلا * لذاك ، والتصدير ليس سهلا وكان من جملتهم أبناؤه * عماد دين قد علا بناؤه وصنوه الشهاب من توقدا * فهما وإبراهيم سباق المدى وهو الذي قد ابتغى الإجازة * لهم بوعد طالبا إنجازه وكتب القصيدة الطنانة * في ذاك لي مهتصرا أفنانه وإنهم كحلقة قد أفرغت * دامت لهم آلاء فيض سوّغت فلم أجد بدّا من الإجابة * مع كون جهلي سادلا حجاجه

--> ( 1 ) ما ملا : أصلها : ما ملأ . حذفت الهمزة تخفيفا . وفي ب : « المأملا » . ( 2 ) الأعين الكليلة : أراد التي تغض عن العيوب . وأخذه من قول الشاعر : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا ( 3 ) الطرف والطريف : المستحدث من المال . التلاد : التليد : القديم الموروث .