أحمد بن محمد المقري التلمساني

44

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لا زال دهرك سيدي * يلقاك منه ثغر باسم يهدي إليك من المرا * حم والمكارم والغنائم ما لا يساوم مثله * ذو الحظ في أسنى المواسم العبد الحقير الداعي لأستاذه مولاي الأجل بالتمكين ، أحمد بن شاهين ، حامدا مصليا مسلما ، انتهى . وقال مستجيزا : [ بحر المجتث ] الشيخ يشرب ماء * ونحن نشرب قهوه فقلت : [ المجتث ] لأنه ذو قصور * فغطّ بالعذر سهوه ولما أزمعت العود « 1 » إلى مصر أوائل شوال سنة 1037 خاطبني بقوله - حفظه اللّه ! - : [ بحر الكامل ] أبدا إليك تشوّقي وحنيني * وإلى جنابك ما علمت سكوني ولديك قلبي لا يزال رهينة * غلقت وتعلم ذمّة المرهون « 2 » وعليك قد حبست شوارد مدحتي * لما رأيتك فوق كل قرين قلبي كقلبك في المحبة والهوى * إذ كان في الأشواق دينك ديني ولّيته بهواك أرفع رتبة * وغدوت تعزل عنه كل خدين وأطاع أمرك في الوداد فلو أشا * منه - وحاشا - سلوة يعصيني ما كنت أحسب قبل طبعك أن أرى * يوما عطارد ناطقا بفنون حتى رأيتك فاستبنت بأنه * يروي أحاديث العلا بشجون ويفيد سمعي معجزا بهر النهى * ويري عيوني آية التكوين يا من غدا يحيي القلوب بلفظه * ويردّد الأنفاس عن جبرين « 3 » أحييت بالوحي المبين قلوبنا * وحي - لعمر اللّه - جدّ مبين

--> ( 1 ) في ب ، ه : « ولما أزمعت على العود » . ( 2 ) غلق الرهن : لم يستطع الراهن تخليصه فبقي في يد المرتهن . ( 3 ) جبرين : لغة في جبريل .