أحمد بن محمد المقري التلمساني

403

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

85 - ومنهم تقي الدين محمد ابن الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الغرس « 1 » ، الحنفي ، المصري . قال الوادي آشي فيه : إنه من أعيان مصر ، قال : وسألته هل يقع بين أهل مصر تنازع في تفضيل بعض المذاهب على بعض ؟ فأجابني بأنّ هذا لا يقع عندهم بين أهل الرسوخ في العلم ، وذوي المعرفة والفهم ، وإنما يصدر هذا بين الناشئين قال : وللحنفية الظهور عليهم حين يقولون لهم : لنا عليكم اليد الطولى في الخبز ، لكونه بمصر يطبخ في الفرن بأرواث الدواب ، وكذلك تسخين الحمام ، فإنّ المالكية وغيرهم بمصر يقلّدون الحنفية في ذلك ، قال : وسألته ، حفظه اللّه تعالى : هل للوباء بمصر وقت معلوم ؟ فقال لي : جرت العادة عندهم بقدر اللّه تعالى وسرّه في خليقته أنّ كلّ سنة أولها ثاء مثلثة « 2 » يكون فيها الوباء ، واللّه تعالى أعلم ، وأنّ هذا متعارف عندهم ، هكذا قال لي ، وعيب ما يقع من بعض النقاد بتونس وما يصدر عنهم بكثرة من إلقائهم الأسئلة العويصة « 3 » في أصول الدين وغيرها على من يرد عليهم قصدا في تعجيزه وتعنيته ، ثم قال : إنّ من المنقول عن الإمام أبي حنيفة ، رحمه اللّه تعالى ، أنّ من حفظت عنه تسعة وتسعون خصلة تقتضي الكفر وواحدة تقتضي الإيمان أنّ الواحدة المقتضية للإيمان تغلب وتبقى حرمتها عليه ، انتهى . وقد ذكرنا في الباب الأول من هذا القسم حكاية البصري المغني القادم من المشرق من البصرة على عبد الوهاب الحاجب بإفريقية في دولة بني المعز بن باديس ، وسردنا دخوله عليه في مجلس أنسه ، وما اتّفق في ذلك له معه ، وأنه وصف له بلاد الأندلس وحسنها وطيبها ، فارتحل المغني إليها ، ومات بها ، حسبما لخصناه من كلام الكاتب ابن الرقيق « 4 » الأديب المؤرخ في كتابه « قطب السرور » ولولا أنه لم يسمّ المغني المذكور لجعلنا له ترجمة في هذا الباب ، إذ هو به أليق ، والأمر في ذلك سهل ، واللّه تعالى الموفّق للصواب . 86 - ومنهم الولي الصالح العارف بالله سيدي يوسف الدمشقي ، رضي اللّه تعالى عنه ! وهو كما قال ابن داود من كبار الأولياء ، شاذلي الطريقة ، قدم من المشرق إلى الأندلس ،

--> ( 1 ) في ه : « ابن الفرس » . ( 2 ) أي سنة ثنتين ، وثلاث ، وثمان ، وثتنا عشرة ، وثلاث عشرة ، وثمان عشرة وهكذا . ( 3 ) العويصة : الصعبة . ( 4 ) انظر ص 105 ، 106 ، 107 .