أحمد بن محمد المقري التلمساني

381

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ووعدتني وعدا حسبتك صادقا * فجعلت من طمعي أجيء وأذهب فإذا جمعت أنا وأنت بمجلس * قالوا : مسيلمة وهذا أشعب « 1 » 66 - ومنهم إبراهيم بن سليمان الشامي . دخل الأندلس من المشرق في أخريات أيام الحكم شاديا للشعر ، وهو من موالي بني أمية ، ولم ينفق على الحكم ، وتحرّك في أيام ولده الأمير عبد الرحمن فنفق عليه ، ووصله ، ثم في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن ، وكان أدرك بالمشرق كبار المحدثين كأبي نواس وأبي العتاهية . ومن شعره ما كتب به إلى الأمير عبد الرحمن : [ بحر الكامل ] يا من تعالى من أميّة في الذّرى * قدما فأصبح عالي الأركان إنّ الغمام غياثه في وقته * والغيث من كفّيك كلّ أوان فالغيث قد عمّ البلاد وأهلها * وظمئت بينهم فبلّ لساني وله في الأمير عبد الرحمن بن الحكم : [ بحر الطويل ] ومن عبد شمس بالمغارب عصبة * فأسعدها الرحمن حيث أحلّها دحا تحتها مهدا من العزّ آمنا * ومدّ جناحا فوقها فأظلّها « 2 » [ 67 - ومنهم أبو بكر محمد بن أحمد بن الأزرق ] 67 - ومنهم أبو بكر بن الأزرق ، وهو محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن حامد بن موسى بن العباس بن محمد بن يزيد ، وهو الحصني ، ابن محمد بن مسلمة بن عبد الملك بن مروان . من أهل مصر ، خرج من مصر سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، وصار إلى القيروان ، وامتحن بها مع الشيعة ، وأقام محبوسا بالمهدية ، ثم أطلق ووصل الأندلس سنة تسع وأربعين ، فأحسن إليه المستنصر بالله الحكم ، وكان أديبا حكيما ، سمع من خاله أبي بكر أحمد بن مسعود الزهري ، وولد سنة تسع عشرة وثلاثمائة بمصر ، وتوفي بقرطبة في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى ! [ 68 - ومن الوافدين أبو الحسن علي بن نافع ( زرياب ) المغني ] 68 - ومن الوافدين على الأندلس من المشرق رئيس المغنين أبو الحسن علي بن نافع ، الملقب بزرياب ، مولى أمير المؤمنين المهدي العباسي . قال في « المقتبس » زرياب لقب غلب عليه ببلاده من أجل سواد لونه ، مع فصاحة

--> ( 1 ) مسيلمة : هو مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقتل في حروب الردة . وأشعب مضرب المثل في الطمع . وفي ب : « اجتمعت » . ( 2 ) دحا اللّه الأرض : بسطها .