أحمد بن محمد المقري التلمساني
31
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقول الآخر : [ الكامل ] قد قال وادي جلق للنيل إذ * كسروه أعين جبهتي لك ترفع فأجاب بحر النيل لما أن طغى * عندي مقابل كل عين أصبع وقد تذكرت هنا قول بعضهم : ما ذا يفيد المعنّى * من الأذى المتتابع بمصر ذات الأيادي * ونيلها ذي الأصابع وقد شاع الخلاف قديما وحديثا في المفاضلة بين مصر والشام ، وقد قال بعضهم : [ مجزوء الرجز ] في حلب وشامنا * ومصر طال اللغط فقلت قول منصف * خير الأمور الوسط وأما قول بعضهم : [ بحر المتقارب ] تجنّب دمشق ولا تأتها * وإن راقك الجامع الجامع فسوق الفسوق بها قائم * وفجر الفجور بها طالع فلا يلتفت إليه ، ولا يعول عليه ، إذ هو مجرد دعوى خالية عن الدليل ، وهي من نزعات بعض الهجائين الذين يعمدون إلى تقبيح الحسن الجميل الجليل . وما زالت الأشراف تهجى وتمدح « 1 » ولا يقابل ألف مثن عدل بفاسق يقدح : [ بحر الطويل ] وفي تعب من يحسد الشمس نورها * ويأمل أن يأتي لها بضريب « 2 » وأخف من هذا قول بعض الأندلسيين ، وهو الكاتب أبو بكر محمد بن قاسم : [ بحر الوافر ] دمشق جنة الدنيا حقيقا * ولكن ليس تصلح للغريب بها قوم لهم عدد ومجد * وصحبتهم تؤول إلى الحروب ترى أنهارهم ذات ابتسام * وأوجههم تولّع بالقطوب
--> ( 1 ) هذا عجز بيت . وصدره : هجوت زهيرا ثم إني مدحته . ( 2 ) البيت للمتنبي من قصيدة يعزي فيها سيف الدولة .