أحمد بن محمد المقري التلمساني

3

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ الجزء الثالث ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ تتمة القسم الأول ] صلة الباب الخامس رجع : [ 167 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن سعيد . ] 167 - ومن الوافدين من الأندلس إلى المشرق الأديب الحسيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن سعيد . وكان صعب الخلق ، شديد الأنفة ، جرى بينه وبين أقاربه ما أوجب خروجه إلى أقصى المشرق ، وفي ذلك يقول ، وكتب به إليهم : [ بحر الخفيف ] من لصبّ يرعى النجوم صبابه * ضيّع السير في الهموم شبابه زدت بعدا فزدت فيه اقترابا * بودادي كذاك حكم القرابه منزلي الآن سمرقند وبالقل * عة ربع وطئت طفلا ترابه شدّ ما أبعد الفراق انتزاحي « 1 » * هكذا الليث « 2 » ليس يدري اغترابه لا ولا أرتجي الإياب « 3 » لأمر * إن يكن يرتجي غريب إيابه وكتب لهم من بخارى : [ بحر الوافر ] إذا هبّت رياح الغرب طارت * إليها مهجتي نحو التلاقي وأحسب من تركت « 4 » به يلاقي * إذا هبت صباها ما ألاقي فيا ليت التفرق كان عدلا * فحمل ما يطيق من اشتياقي وليت العمر لم يبرح وصالا * ولم يحتم « 5 » علينا بالفراق إذا كان الشوق فوق كل صفة ، فكيف تعبّر عنه الشفة ، لكن العنوان دليل على بعض ما في الصحيفة ، والحاجب قد ينوب في بعض الأمور مناب الخليفة ، وما ظنكم بمشوق طريح ، في يد الأشواق طليح « 6 » ، يقطع مسافات الآفاق يتلقب تقلب الأفياء ، ويتلون تلون الحرباء ،

--> ( 1 ) الانتزاح : البعد . ( 2 ) الليث : الأسد . ( 3 ) الإياب : العودة . ( 4 ) في ه : « وأحسب ما تركت بها » . ( 5 ) يحتم : يقضي حتما - وفي ب : « يختم » . ( 6 ) الطليح : المتعب ، المهزول ، الضعيف .