أحمد بن محمد المقري التلمساني
275
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فقلت لناظري لما رآها * وقد خلط السواد بالاحمرار ( تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار ) وقال : [ بحر الكامل ] قالوا عشقت وقد أضرّ بك الهوى * فأجبتهم يا ليتني لم أعشق قالوا سبقت إلى محبة حسنه * فأجبتهم ما فاز من لم يسبق ولما أنشد « 1 » رحمه اللّه تعالى قول ابن الخشاب في المستضيء بالله : [ بحر الكامل ] ورد الورى سلسال جودك فارتووا * ووقفت دون الورد وقفة حائم ظمآن أطلب خفة من زحمة * والورد لا يزداد غير تزاحم قال ما نصه : فانظر حسن هذين البيتين كيف جريا كالماء في سلاسته ، ووقعا من القلوب كالشهد في حلاوته ، مع أن ناظمهما ما خرج عن وصف الماء كلامه ، ولا تعدى ذلك المعنى نظامه ، حتى قيل : إن فيهما عشرة مواضع من مراعاة النظير ، فهما في الحسن ما لهما من نظير ، لكنه ما سلم مليح من عيب ، ولا خلا من وقوع ريب ، فمع هذه المحاسن الوافية ، ما سلما من عيب القافية ، انتهى . ولنختم ترجمته بقوله عند شرح بيت رفيقه : [ بحر البسيط ] خير الليالي ليالي الخير في إضم * والقوم قد بلغوا أقصى مرادهم ما نصه : يقول : إن خير الليالي التي تنشرح لها الصدور ، ويحمد فيها الورود والصدور ، ليالي الخير في إضم ، حيث النزيل لم يضم ، والقوم قد وردوا موارد الكرم ، وبلغوا أقصى مرادهم في ذلك الحرم . 304 - ومن الراحلين الوليّ الصالح أبو مروان عبد الملك بن إبراهيم بن بشر ، القيسي . وهو ابن أخت ابن صاحب الصلاة البجانسي ، نسبة إلى بجانس قرية من قرى وادي آش ، وكان - رحمه اللّه تعالى ! - في أواسط المائة السابعة ، وقد ذكره الفقيه أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن يحيى الأزدي الفشتالي في تأليفه الذي سماه « تحفة المغرب ، ببلاد المغرب » وقال فيه : راضوا نفوسهم لتنقاد للمولى سرا وعلنا ، وزهدوا في الدنيا فلم يقولوا معنا ولا لنا ، وانتدبوا لقول اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) [ العنكبوت : 69 ] .
--> ( 1 ) في أ : « ولما أنشدنا » .