أحمد بن محمد المقري التلمساني
273
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
هذي منازل ذي العلا * قسّ بن ساعدة الإيادي كم عاش في الدنيا وكم * أسدى إلينا من أيادي قد زانها بحلى البلا * غة مفصحا في كل نادي قد قرّ في بطن الثرى * متفرّدا بين العباد قال أبو جعفر : زرنا قبره فرأينا موضعا ترتاح إليه النفس ، ويلوح عليه الأنس ، وعند قبره عين ماء يقال : إنه ليس بجبل سمعان عين تجري غيرها هنالك ، وأورد له قوله : [ بحر الطويل ] كرام فخام من ذؤابة هاشم * يقولون للأضياف أهلا ومرحبا فيفعل في فقر المقلّين جودهم * كفعل عليّ يوم حارب مرحبا « 1 » رجع إلى أبي جعفر رحمه اللّه تعالى - فنقول : إنه كان بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة 755 ، ولما ذكر الروضة قال : قيل : ولا تكون الروضة إلا بما سقتها ، أزال جنبها « 2 » ، ولا يقال في موضع الشجر روضة ، انتهى ، وقال : [ بحر مجزوء الكامل ] لقوامه الألف التي * جاءت بحسن ما ألف عانقته فكأنني * لام معانقة الألف وقال رحمه اللّه تعالى معتذرا عمن لم يسلم : [ بحر البسيط ] لا تعتبن على ترك السلام فقد * جاءتك أحرفه كتبا بلا قلم فالسين من طرّتي واللام مع ألف * من عارضيّ وهذا الميم ميم فمي وقال رحمه اللّه تعالى : [ بحر المجتث ] لا يقنطنّك ذنب * قد كان منك عظيم « 3 » فاللّه قد قال قولا * وهو الجواد الكريم
--> ( 1 ) مرحب : هو أحد رجال يهود خيبر وفرسانهم . لما غزا رسول اللّه خيبر خرج يريد المنزل وهو يرتجز ويقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب وقد أورد ابن إسحاق أن الذي قتله هو محمد بن مسلمة . انظر السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 383 - 385 ) . ( 2 ) في ب : « إلا بماء يسقيها أو إلى جنبها » . . ( 3 ) القنوط : اليأس .