أحمد بن محمد المقري التلمساني
233
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الفقيه المالكي ولد سنة 564 ، وقدم القاهرة وناب في الحسبة ، وله شعر حسن توفي بالقاهرة سنة 634 ، رحمه اللّه تعالى ! . 267 - ومنهم طالوت بن عبد الجبار ، المعافري ، الأندلسي . دخل مصر ، وحج ولقي إمامنا مالك بن أنس رضي اللّه تعالى عنه ، وعاد إلى قرطبة ، وكان ممن خرج على الحكم بن هشام بن عبد الرحمن من أهل ربض شقندة « 1 » يريد خلعه وإقامة أخيه المنذر ، وزحفوا إلى قصره بقرطبة ، فحاربهم ، وقتلهم ، وفر من بقي منهم ، فاستتر الفقيه طالوت عاما عند يهودي ، ثم ترامى على صديقه أبي البسّام الكاتب ليأخذ له أمانا من الحكم ، فوشى به إلى الحكم ، وأحضره إليه فعنفه ووبخه ، فقال له : كيف يحل لي أن أخرج إليك وقد سمعت مالك بن أنس يقول : سلطان جائر مدة خير من فتنة ساعة ؟ فقال : اللّه تعالى لقد سمعت هذا من مالك ؟ فقال طالوت : اللهم إني قد سمعته ، فقال : انصرف إلى منزلك وأنت آمن ، ثم سأله : أين أستتر ؟ فقال : عند يهودي مدة عام ، ثم إني قصدت هذا الوزير فغدر بي ، فغضب الحكم على أبي البسّام وعزله عن وزارته ، وكتب عهدا أن لا يخدمه أبدا ، فرئي أبو البسام بعد ذلك في فاقة وذل ، فقيل : استجيبت فيه دعوة الفقيه طالوت ، رحمه اللّه تعالى ! . [ 268 ابن خروف علي بن محمد ( ابن خروف ) القيسي ] 268 - ومنهم أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد ، ضياء الدين ونظامه ، ابن خروف الأديب ، القيسي ، القرطبي ، القيذافي ، الشاعر قدم إلى مصر ، ثم سار إلى حلب ومات بها مترديا في جب حنطة سنة 603 وقيل : في التي بعدها ، وقيل : سنة خمس وستمائة ، وله شرح كتاب سيبويه ، وحمله إلى صاحب المغرب فأعطاه ألف دينار ، وله شرح جمل الزجاجي ، وكتب في الفرائض وردّ على أبي زيد السهيلي ، وغير ذلك ، ومدح الأفضل ابن السلطان صلاح الدين ومدح الظاهر بن الناصر أيضا . وشعره جيد ، فمنه قوله في كأس : [ بحر مجزوء الرمل ] أنا جسم للحميّا * والحميّا لي روح « 2 » بين أهل الظرف أغدو * كل يوم وأروح وقال في صبيّ حبس : [ بحر الوافر ]
--> ( 1 ) شقندة : قرية بعدوة نهر قرطبة ، فيها اجتمع العجم يتشاورون في حرب العرب ، ويحضون بعضهم بعضا على أن يكونوا يدا واحدة ، وقدموا على لذريق بسبب ذلك . ( انظر صفة جزيرة الأندلس ص 104 ) . ( 2 ) الحميّا : الخمر .