أحمد بن محمد المقري التلمساني

230

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

من نظمه ، وكان أديبا فاضلا ، له شعر مليح المعاني أكثره في الحكم والإلهيات وآداب النفوس والرياضات ، وكان طبيبا حاذقا ، وله رياضات ومعرفة بعلم الباطن ، وله كلام مليح على طريق القوم ، وكان مليح السّمت ، حسن الأخلاق ، لطيفا ، حاضر الجواب ، ومات بدمشق سنة 602 ، وكان يقال له : حكيم الزمان ، وأراد القاضي الفاضل أن يغضّ « 1 » منه فقال له بحضرة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب : كم بين جليانة وغرناطة ؟ فقال : مثل ما بين بيسان وبيت المقدس . ومن شعره قوله : [ بحر الطويل ] خبرت بني عصري على البسط والقبض * وكاشفتهم كشف الطبائع بالنبض فأنتج لي فيهم قياسي تخلّيا * عن الكل إذ هم آفة الوقت والعرض « 2 » ألازم كسر البيت خلوا ، وإن يكن * خروج ففردا ملصق الطّرف بالأرض أرى الشخص من بعد فأغضي تغافلا * كمشدوه بال في مهمته يمضي ويحسبني في غفلة وفراستي * على الفور من لمحي بما قد نوى تقضي أجانبهم سلما ليسلم جانبي * وليس لحقد في النفوس ولا بغض تخليت عن قومي ولو كان ممكني * تخليت عن بعضي ليسلم لي بعضي وقال : [ بحر الكامل ] قالوا نراك عن الأكابر تعرض * وسواك زوّار لهم متعرّض قلت الزيارة للزمان إضاعة * وإذا مضى زمن فما يتعوض إن كان لي يوما إليهم حاجة * فبقدر ما ضمن القضاء نقيّض وقال : [ بحر الكامل ] حاول مفازك قبل أن يتحولا * فالحال آخرها كحالك أولا إن المني من المنية لفظه * لتدل في أصل البناء على البلا وسماه بعضهم عبد المنعم ، وذكره العماد في « الخريدة » وقال : هو صاحب البديع البعيد ، والتوشيح والترشيح ، والترصيع والتصريع ، والتجنيس والتطبيق ، والتوفيق والتلفيق ،

--> ( 1 ) يغض منه : ينتقص . ( 2 ) العرض : الحسب ، الشرف ، النفس ، الجسد . وكل هذه المعاني ممكنة في البيت .